و هو ما أتاه عمر رضى اللّه عنه [ 1 ] لمّا آل الامر إليه ، فانّه صرف جهده الى الجهاد و قصر و كده [ 2 ] على افتتاح البلاد حتى اتّسع نطاق هذه الملّة و خضعت الرّقاب لأهل هذه القبلة ، فلقّب امير المؤمنين ، إذ كان نعم العون لرسول ربّ العالمين .
قد فرغ النّبىّ صلّى اللّه عليه و سلّم من الأمر الأعظم و الشّأن الأفخم و أطفأ لهيب كلّ ملتهب على رغم من أبى لهب .
و التأم بسعى الشّيخين شغب الامرين [ 3 ] الآخرين ، و بلغ من الاحكام مبلغا ليس فيه مستزاد و لا يشين بياض غرّته سواد ، و لم يبق للتّابعين سوى التّمسّك بدين ممهّد و مراعاة بناء مشيّد ، فلم يقدروا على القيام به و احتجبوا وراء حجابه .
و لمّا أتت الخلافة عثمان كان منه ما كان من تبديل زىّ النّسك بزينة الملك و تغيير سيرة الائمّة حين توسّع فى النّعمة ، حتّى اجتنى ثمرة ما جنى و تيه به سوء ما أتى .
و لمّا عادت الى علىّ رضى اللّه عنه هاجت الرّياح [ 4 ] من كلّ جانب و بدت الأوابد و تبدّلت العقائد ، و تحوّل امر الدّين ملك المغالبة و دول القتال [ 5 ] و المجاذبة ، و وقعت الخلافة فى الخلاف و برز نصل الشّرّ من الغلاف ، و بقى علىّ كرّم اللّه وجهه على اضطراب لا يهدأ و فى مداواة داء لا يبرأ [ 6 ] مع شجاعته المشهورة و مآثره المأثورة ، و انتهى آخره الى ما انتهى حتّى جرى عليه و على عقبه ما جرى . فلينظر اذ كان الأمر كذلك أ هؤلاء احقّ بالقدح ام اولئك ؟
هامش
[ 1 ] - شع ، مب ، صو جملهء « رضى اللّه عنه » را ندارند
[ 2 ] - الفتح الوهبى : + وكده
[ 3 ] - اس : الاميرين . الفتح الوهبى : شعب الامرين . مب : سعت الامرين . متن از « شع »
[ 4 ] - الفتح الوهبى : + و اختلفت الدول
[ 5 ] - الفتح الوهبى : الفتك
[ 6 ] - اس :
لا يبرح . متن از « شع »