بان ليس بالطويل الشامخ ولا بالقصير اللازق ، [ بل مربوع ] ( 1 ) مدور
الهامة ، صلت الجبين ، أزج الحاجبين ، أقنى الانف ، سهل الخدين ،
على خده الأيمن خال كأنه فتات مسك على رضراضة عنبر .
فلما أن رأيته بدرته بالسلام ، فرد علي بأحسن ما سلمت عليه
وسألني عن المؤمنين ، قلت : قد البسوا جلباب الذلة وهم بين القوم
أذلاء ، قال : ( لتملكونهم كما ملكوكم ، وهم يومئذ أذلاء ) ، فقلت : ( يا
سيدي ) ( 2 ) لقد بعد الوطن .
قال : ( إن أبي عهد إلي أن لا أجاور قوما غضب الله عليهم ، وأمرني
أن لا أسكن من الجبال إلا وعرها ، ومن البلاد إلا قفرها ( 3 ) ، والله مولاكم
أظهر التقية ، فأنا في التقية إلى يوم يؤذن لي فأخرج ) .
هامش
( 1 ) من المصدر ، اتشح بثوبه : لبسه أو أدخله تحت إبطه فألقاه على منكبه .
وتأزر : لبس الإزار . والإزار : كل ما سترك ، والملحفة .
والبان : شجر معتدل القوام ، ورقه لين .
وقال ابن الأثير في النهاية : 3 / 45 : في صفته - صلى الله عليه وآله - : ( كان صلت الجبين )
أي واسعه .
وقيل : الصلت : الأملس . وقيل : البارز .
وقال : أيضا في ج 2 / 296 : في صفته - صلى الله عليه وآله - : ( أزج الحواجب ) الزج : تقوس
في الحاجب مع طول في طرفه وامتداد .
وقال : أيضا في ج 4 / 116 : في صفته - صلى الله عليه وآله - : ( كان أقنى العرنين ) القنا في
الانف : طوله ورقة ارنبته مع حدب في وسطه .
وقال أيضا في ج 2 / 428 : وفي صفته - عليه الصلاة والسلام - : ( أنه سهل الخدين صلتهما )
أي سائل الخدين ، غير مرتفع الوجنتين .
وقال أيضا في ج 2 / 229 : في صفة الكوثر : ( طيبه المسك ، ورضراضه التوم ) .
الرضراض : الحصى الصغار . والتوم : الدر .
( 2 ) ليس في المصدر ، وفيه : بعد الموطن .
( 3 ) أقفر المكان : خلا من الناس والماء والكلاء ، وأظهر التقية : أي بينها .