وقد أشرف عمك على استكمال المدة وانقضاء العمر ، وليس يجد في
أهل الولاية رجلا يفضى إليه [ بسره ] ( 1 ) .
قلت : يا نفس لا يزال العناء والمشقة ينالان منك باتعابي ( 2 ) الخف
والحافر في طلب العلم ، وقد قرع سمعي من هذا الشيخ [ لفظ ] ( 3 ) يدل
على علم جسيم وأمر عظيم ، فقلت : أيها الشيخ ومن السيدان ؟ قال
النجمان المغيبان في الثرى بسر من رأى ، فقلت : إني اقسم بالموالاة
وشرف محل ( 4 ) هذين السيدين من الإمامة والوراثة إني خاطب علمهما
وطالب آثارهما ، وباذل من نفسي الايمان الموكدة على حفظ أسرارهما .
قال : إن كنت صادقا فيما تقول فاحضر ما صحبك من الآثار عن
نقلة أخبارهم ، فلما فتش الكتب وتصفح الروايات منها قال : صدقت
أنا بشر بن سليمان النخاس من ولد أبى أيوب الأنصاري أخدم موالي
أبى الحسن وأبى محمد - عليهما السلام - وجارهما بسر من رأى ، قلت :
فأكرم أخاك ببعض ما شاهدت من آثارهما ، قال : كان مولاي أبو الحسن
علي بن محمد العسكري - عليه السلام - فقهني في علم ( 5 ) الرقيق ، فكنت لا
ابتاع ولا أبيع إلا باذنه ، فاجتنبت بذلك موارد الشبهات حتى كملت
معرفتي فيه ، فأحسنت الفرق فيما بين الحلال والحرام .
هامش
( 1 ) من المصدر .
( 2 ) كذا في المصدر والبحار ، وفي الأصل : ما يعاين ، والخف والحافر كنايتان عن البعير
والفرس .
( 3 ) من المصدر والبحار ، وفي المصدر : وأثر عظيم .
( 4 ) كذا في المصدر والبحار ، وفي الأصل : مجد .
( 5 ) في المصدر : في أمر .