تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدينة المعاجز — صفحة 76

مساهمون:

ص٧٦
فقالوا : أنتم أشر من اليهود والنصارى والمجوس ! لان هؤلاء يؤدون الجزية وأنت لا تؤدون . فقال لهم أبي : إفتحوا لنا الباب وأنزلونا وخذوا منا الجزية كما تأخذون منهم ، فقالوا : لا نفتح ولا كرامة لكم حتى تموتوا على ظهور دوابكم جياعا نياعا ( 1 ) أو تموت دوابكم تحتكم . فوعظهم أبي : فازدادوا عتوا ونشوزا ( 2 ) . قال : فثنى أبي رجله عن سرجه ، ثم قال لي : مكانك يا جعفر لا تبرح ، ثم صعد الجبل المطل على مدينة ( مدين ) وأهل مدين ينظرون إليه ما يصنع ، فلما صار في أعلاه استقبل بوجهه المدينة وحده ، ثم وضع إصبعيه في أذنيه ، ثم نادى بأعلى صوته ( والى مدين أخاهم شعيبا - إلى قوله - بقية الله خير لكم إن كنتم مؤمنين ) ( 3 ) نحن والله بقية الله في أرضه . فأمر الله تعالى ريحا سوداء مظلمة ، فهبت واحتملت صوت أبي ، فطرحته في أسماع الرجال والنساء والصبيان ، فما بقي أحد من الرجال والنساء والصبيان إلا صعد السطوح ، وأبي مشرف عليهم ، وصعد فيمن صعد شيخ من أهل ( مدين ) كبير السن ، فنظر إلى أبي على الجبل ، فنادى بأعلى صوته : اتقوا الله يا أهل ( مدين ) فإنه قد وقف الموقف الذي وقف فيه شعيب - عليه السلام - حين دعا على قومه ، فان أنتم له تفتحوا له الباب ولم
هامش
( 1 ) النوع - بالضم - : اتباع للجوع ، والنائع : اتباع للجائع . يقال : رجل جائع : نائع . وإذا دعوا عليه قالوا : وقوح جياع : نياع وزعم بعضهم أن النوع : العطش ، والنائع : العطشان ( الصحاح ) . ( 2 ) أي غلظة ( 3 ) هود 84 - 86 .
مدينة المعاجز — صفحة 76 | السيد هاشم البحراني / لجنة التحقيق برئاسة الشيخ عباد الله الطهراني الميانجي