تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدينة المعاجز — صفحة 78

مساهمون:

ص٧٨
علم ، ووبخه بما أراد أن يوبخه ، فلما سكت أقبل عليه القوم رجل بعد رجل ، يوبخه حتى انقضى آخرهم ، فلما سكت القوم ، نهض - عليه السلام - قائما ، ثم قال : أيها الناس ، أين تذهبون ، وأين يراد بكم ، بنا هادي الله أولكم ، وبنا يختم آخركم ، فان يكن لكم ملك معجل فان لنا ملكا مؤجلا ، وليس بعد ملكنا ملك ، لأنا أهل العاقبة ، يقول الله عز وجل : ( والعاقبة للمتقين ) ( 1 ) . فأمر به إلى الحبس . فلما صار إلى الحبس تكلم ، فلم يبق في الحبس رجلا إلا ترشفه ( 2 ) وحن عليه ، فجاء صاحب الحبس إلى هشام ، فقال : يا أمير المؤمنين إني خائف عليك من أهل الشام أن يحولوا بينك وبين مجلسك هذا ، ثم أخبره بخبره ، فأمر به ، فحمل على البريد هو وأصحابه ، ليردوا إلى المدينة ، وأمر أن لا يخرج لهم الأسواق ، وحال بينهم وبين الطعام والشراب ، فساروا ثلاثا لا يجدون طعاما ولا شرابا ، حتى انتهوا إلى ( مدين ) فاغلق باب المدينة دونهم ، فشكى أصحابه الجوع والعطش . قال : فصعد جبلا يشرف عليهم ، فقال بأعلى صوته : يا أهل المدينة الظالم أهلها ، أنا بقية الله ، يقول الله : : ( بقية الله خير لكم إن كنتم
هامش
( 1 ) الأعراف : 128 ، القصص : 83 . ( 2 ) الترشف : المص والتقبيل مع اجتماع الماء في الغم . وهو كناية عن مبالغتهم في اخذ العلم عنه - عليه السلام - ، أو عن غاية الحب . ولعله تصحيف ترسفه - بالسين المهملة - يعني مشي المقيد يتحامل رجله مع القيد ) .