تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدينة المعاجز — صفحة 74

مساهمون:

ص٧٤
يذكر أخاه وولده وقد شاخوا ، وهم يذكرون ما يذكرهم ويقولون : ما أعلمك بأمر قد مضت عليه السنون والشهور ! ويقول له عزرة - وهو شيخ كبير ابن مائة وخمسة وعشرين سنة - : ما رأيت شابا في سن خمس وعشرين سنة أعلم بما كان بيني وبين أخي عزير أيام شبابي منك ! فمن أهل السماء أنت أم من أهل الأرض ؟ ! فقال عزير لأخيه : أنا عزير ، سخط الله علي بقول قلته - بعد أن اصطفاني وهداني - فأماتني مائة سنة ، ثم بعثني ليزدادوا بذلك يقينا إن الله على كل شئ قدير ، وها هو حماري وطعامي وشرابي الذي خرجت به من عندكم أعاده الله تعالى لي كما كان فعند ذلك أيقنوا بقدرته . فأعاشه الله بينهم خمس وعشرين سنة ، ثم قبضه الله وأخاه في يوم واحد ، فنهض عالم النصارى عند ذلك قائما ، وقام النصارى على أرجلهم ، فقال لهم عالمهم : جئتموني بأعلم مني وأقعدتموه معكم حتى يهتكني ويفضحني ، واعلم المسلمين بأن لهم من أحاط بعلومنا وعنده ما ليس عندنا ، لا والله ولا كلمتكم من رأسي كلمة واحدة ولا قعدت لكم إن عشت سنة . فتفرقوا ، وأبي قاعد مكانه وأنا معه ، ورفع ذلك الخبر إلى هشام بن عبد الملك ، فلما تفرق الناس نهض أبي وانصرف إلى المنزل الذي كنا فيه ، فوافانا رسول هشام بالجائزة ، وأمرنا أن ننصرف إلى المدينة من ساعتنا ولا نبقى ، لان الناس ماجوا وخاضوا فيما جرى بين أبي وعالم النصارى . فركبنا دوابنا منصرفين ، وقد سبقنا بريد من عند هشام إلى عامله
مدينة المعاجز — صفحة 74 | السيد هاشم البحراني / لجنة التحقيق برئاسة الشيخ عباد الله الطهراني الميانجي