تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدينة المعاجز — صفحة 73

مساهمون:

ص٧٣
ساعة من ساعات الدنيا ليست من ساعات الليل ولا من ساعات النهار ؟ فقال له أبي : هي الساعة التي بين طلوع الفجر إلى طلوع الشمس ، يهدأ فيها المبتلي ، ويرقد فيها الساهر ، ويفيق فيها المغمى عليه ، جعلها الله في الدنيا رغبة للراغبين ، وفي الآخرة للعامين لها ، وجعلها دليلا واضحا وحجة بالغة على الجاحدين المتكبرين التاركين لها . قال : فصاح النصراني صيحة ثم قال : بقيت مسألة واحدة ، والله لأسألنك عن مسألة لا تهتدي إلى الجواب عنها ، فقال له أبي : سل ، فإنك حانث ( 1 ) في يمينك ، فقال : أخبرني عن مولودين ولدا في يوم واحد وماتا في يوم واحد ، عمر أحدهما خمسون ومائة سنة ، والاخر خمسون سنة في دار الدنيا ؟ فقال له أبي : ذلك عزير وعزة ولدا في يوم واحد ، فلما بلغا مبلغ الرجال خمسة وعشرين عاما مر عزير على حماره راكبا على قرية بأنطاكية ( 2 ) ، وهي خاوية على عروشها ، فقال : ( أنى يحيي هذه الله بعد موتها ) ( 3 ) وقد كان اصطفاه وهداه ، فلما قال ذلك القول غضب الله عليه وأماته مائة عام سخطا عليه بما قال . ثم بعثه على حماره بعينه وطعامه وشرابه ، فعاد إلى داره ، وعزرة أخوه لا يعرفه فاستضافه ، فأضافه ، وبعث إلى ولد عزرة وولد ولده وقد شاخوا ، وعزير شاب في سن ابن خمس وعشرين سنة فلم يزل عزير
هامش
( 1 ) حنث في يمينه : لم يبر فيه وأثم . ( 2 ) أنطاكية - بتخفيف الياء - مدينة من الثغور الشامية ، معروفة ، قال اللغويون : كل شئ عند العرب من قبل الشام ، فهو أنطاكي ( معجم البلدان 1 / 266 ) . ( 3 ) إشارة إلى قوله تعالى في سورة البقرة : 259 .