وأنا منه ، له ما لي وعليه ما علي ، وهو قاضي ديني ومنجز وعدي ) ثم قال
لأصحابه :
( علي بن أبي طالب يقاتل على تأويل القرآن كما قاتلت على
تنزيله ) ( 1 ) ولم يكن عند أحد تأويل القرآن بكماله وتمامه إلا عند علي -
عليه السلام - ، ولذلك قال رسول الله - صلى الله عليه وآله - لأصحابه : ( أقضاكم
علي ) ( 2 ) أي هو قاضيكم ، وقال عمر بن الخطاب : لولا علي لهلك عمر .
يشهد له عمر ، ويجحده غيره ؟ !
فأطرق هشام طويلا ثم رفع رأسه فقال : سل حاجتك . فقال :
خلفت أهلي وعيالي مستوحشين لخروجي ، فقال : قد آنس الله
وحشتهم برجوعك إليهم ، ولا تقم أكثر من يومك ، فاعتنقه أبي ودعا له
وودعه وفعلت أنا كفعل أبي ، ثم نهض ونهضت معه ، وخرجنا إلى بابه
وإذا ميدان ببابه ، وفي آخر الميدان أناس قعود ، عدد كثير ، قال أبي من
هؤلاء .
فقال الحجاب : هؤلاء القسيسون والأحبار والرهبان ، وهذا عالم
لهم يقعد إليهم في كل سنة يوما واحدا ليستفتونه فيفتيهم ، فلف أبي عند
ذلك رأسه بفاضل ردائه ، وفعلت انا فعل أبي ، فاقبل نحوهم حتى قعد
نحوهم وقعدت وراء أبي ، ورفع ذلك الخبر إلى هشام ، فأمر بعض
غلمانه أن يحضر الموضع فينظر ما يصنع أبي ، فاقبل وأقبل عدد من
المسلمين ، فأحاطوا بنا ، وأقبل عالم النصارى ، وقد شد حاجبيه بحريرة
هامش
( 1 ) راجع في ذلك ملحقات الاحقاق : 6 / 24 وج 5 / 53 .
( 2 ) راجع في ذلك ملحقات الاحقاق : 4 / 321 وج 51 / 370 .