أسبل ( 1 ) الظلام سدوله ، وغارت نجومه ، وهو يتململ في المحراب تململ السليم ،
ويبكي بكاء الحزين ، ولقد رأيته مسبلا ( 2 ) للدموع [ على خده ] ( 3 ) ، قابضا على
لحيته ، يخاطب دنياه فيقول : يا دنيا أبي تشوقت ، ولي تعرضت ؟ لا حان حينك ،
فقد أبنتك ثلاثا لا رجعة لي فيك ، فعيشك قصير ، وخطرك يسير ( 4 ) ، آه من قلة
الزاد ، وبعد السفر ، ووحشة الطريق ( 5 ) .
وقال عليه السلام : يا دنيا يا دنيا أبي تعرضت أم إلي تشوقت ؟ لا حان
حينك ، هيهات غري غيري لا حاجة لي فيك ، قد طلقتك ثلاثا لا رجعة لي فيك .
وله عليه السلام :
طلق الدنيا ثلاثا * واتخذ زوجا سواها
إنها زوجة سوء * لا تبالي من أتاها ( 6 )
السادس والثمانون ومائتان الحالة التي تأخذه من الخشية الله جل جلاله
413 ابن شهرآشوب وغيره ، واللفظ لابن شهرآشوب : عن عروة
ابن الزبير قال : تذاكرنا صالح الاعمال ، فقال أبو الدرداء : أعبد الناس علي بن
أبي طالب سمعته قائلا بصوت حزين ، ونغمة شجية ، في موضع خال : إلهي كم
هامش
( 1 ) في البحار : أسدل .
( 2 ) في المصدر والبحار : مسيلا .
( 3 ) من المصدر والبحار .
( 4 ) كذا في المصدر والبحار ، وفى الأصل : وخطوبك لتسير .
( 5 ) المناقب لابن شهرآشوب : 2 / 103 وعنه البحار : 40 / 329 - 330 ح 11 .
ورواه الصدوق رحمه الله في الأمالي : 499 ح 2 وعنه البحار : 41 / 14 ح 6 ،
والزمخشري في ربيع الأبرار : 1 / 97 و 835 .
وللحديث شهرة تكفي عن زيادة التخريجات .
( 6 ) المناقب لابن شهرآشوب : 2 / 102 وعنه البحار : 40 / 328 ضمن ح 10 .