الأعمى بصيرا بإذن الله تعالى . ( 1 )
الخامس والثمانون ومائتان أن الدنيا تزينت له ولم يقبلها في زي امرأة
411 في رسالة الأهواز للصادق عليه السلام : قال أبي : قال علي
ابن الحسين : سمعت أبا عبد الله الحسين عليه السلام يقول : حدثني أمير المؤمنين عليه
السلام قال : إني كنت بفدك في بعض حيطانها ، وقد صارت لفاطمة عليها السلام ،
قال : فإذا أنا بامرأة قد قحمت ( 2 ) علي ، وفي يدي مسحاة وأنا أعمل بها ، فلما
نظرت إليها طار قلبي مما تداخلني من جمالها ، فشبهتها ببثينة ( 3 ) بنت عامر
الجمحي ، وكانت من أجمل نساء قريش .
فقالت : يا بن أبي طالب ، هل لك أن تتزوج بي فأغنيك عن هذه المسحاة ،
وأدلك على خزائن الأرض ، فيكون لك المال ما بقيت ولعقبك من بعدك ؟ فقلت
لها : من أنت حتى أخطبك من أهلك ؟ قالت : أنا الدنيا ، قلت لها : فارجعي
واطلبي زوجا غيري [ فلست من شأني ] ( 4 ) وأقبلت على مسحاتي ، وأنشأت
أقول :
لقد خاب من غرته دنيا دنية * وما هي إن غرت قرونا بباطل ( 5 )
أتتنا على زي الغرير بثينة * وزينتها في مثل تلك الشمائل
فقلت لها غري سواي فإنني * عزوف عن الدنيا ولست بجاهل
هامش
( 1 ) مناقب ابن شهرآشوب : 2 / 287 وعنه البحار : 41 / 209 ح 23 .
( 2 ) في البحار 75 : هجمت .
( 3 ) مصغرة على وزن جهينة ، كأنها كانت مشهورة بالحسن والجمال عند نساء العرب وعامر
الجمحي ، لعله ابن مسعود بن أمية بن خلف الجمحي ( تهذيب التهذيب ) .
( 4 ) من البحار : 40 و 73 و 77 و 78 .
( 5 ) في البحار : 40 و 73 و 77 : بطائل .