وأصحابه تتبعه إلى باب أمير المؤمنين عليه السلام فقرعوا عليه الباب .
فخرج علي عليه السلام فأخبروه بذلك ، فلما رآهم قد أكثروا البكاء والنحيب
والحزن والخوف وخشوا أن تعود الأحبار ولم يسلموا ، فتقدم عليه السلام فتبعه
الصحابة والأحبار ، حتى أتى الجبل ، ثم إنه صف قدميه عليه السلام موضعا صفهما
رسول الله صلى الله عليه وآله ، وصلى مثل صلاة رسول الله صلى الله عليه وآله ، ودعا بين
شفتيه بشئ لهم نفهمه .
قال صاحب الحديث : وحق من بعث محمدا بالحق بشيرا ونذيرا لقد
سمعت أصوات النوق من الجبل مثل ما سمعناها في حياة رسول الله صلى الله عليه وآله .
فقال علي عليه السلام للأحبار : تقبضون دين أخي نبي الله صلى الله عليه وآله
ودين الأنبياء من قبله ؟
قالوا : نعم ، فأومى بيده الشريفة إلى نحو الجبل وقال : اخرجن بإذن الله
تعالى ، وإذن رسوله ، وإذن وصي رسوله ، فخرجت بإذن الله تعالى ، وكل ناقة يتبعها
فصيلها ، فيقول أمير المؤمنين عليه السلام للأحبار : خذ ناقتك يا فلان ، وأنت من
السبط الفلاني ، وهذه ناقتك كذلك حتى خرجت النوق عن آخرها ، فأذعنت
الأحبار تقول : لا إله إلا الله ، محمد رسول الله ، وإنك وصيه المذكور عندنا في
التوراة والإنجيل .
ثم قالت الأحبار لأبي بكر : ما حملك على التقدم على الوصي إلا
ضغن ( 1 ) منك ، خابت أمة فيها هذا الوصي وهي غير طائعة له ، ما آمنت أمة بنبيها
حيث عصت وصيه .
ثم قالت العلماء بأجمعهم : يا معاشر الصحابة ، لا صلاة بعد النبي صلى الله
عليه وآله إلا خلف الوصي ، وإنا على ذلك بأجمعنا إلى أن نلقى ربنا ، وأقاموا عند
هامش
( 1 ) في نسخة ( خ ) : ظن .