فقال : اذهب معي تنبئني عنه ، وخرج رسول الله صلى الله عليه وآله هو
وأصحابه ومعهم ذلك العالم إلى ظاهر المدينة ، وأومى بيده إلى جبل من الجبال ،
وقال للرجل : هذا هو الجبل ؟
فقال : نعم ، فصف رسول الله صلى الله عليه وآله قدميه وصلى ركعتين ، وبسط
كفيه للدعاء ، ولم نسمع صوته ، وإذا نحن نسمع أصوات النوق من الجبل .
فقال الرجل : مهلا يا رسول الله ( لا تخرج النوق ولكن أخرج ناقتي ، فما
قبضي قبضهم ، ولا ايماني ايمانهم ، بل أنا أشهد أن لا إله إلا الله ، وأنك محمد
رسول الله نبي آخر الزمان ، يا رسول الله ) ( 1 ) إني عائد إليهم ومخبرهم بما رأيت
وبإسلامي ، وآتي بهم بعد أن يروا ناقتي .
فقال له النبي صلى الله عليه وآله افعل ما بدا لك ، فرجع إلى أصحابه وأخبرهم
بما عاين ، ففرحوا ورحلوا معه طالبين لرسول الله ، وقد قبض ، فقالوا : ومن ولي الأمر
من بعده ؟
فقالوا : أبو بكر ، فأتوا إليه ، فقالوا : أو كنت حاضرا على ما يقول صاحبنا ؟
فقال : نعم .
قالوا : فاذهب معنا وسلم إلينا النوق إن كنت وصيه ، فإنه لا يكون نبي إلا
وله وصي ، فأطرق رأسه وأطرق المسلمون ، وضجوا بالبكاء والنحيب .
فقال المسلمون : يا أبا بكر ، إن لم تخرجن النوق ليذهبن والله الاسلام .
فنهض أبو بكر وقال : يا معاشر العلماء ، والله ما أنا وصيه ، ولا وارث
علمه ، وإنما أنا رجل رضى بي الناس ، فجلست هذا المجلس ، وإنما أدلكم على
وصيه وابن عمه وأخيه وصنوه علي .
قالوا : فاذهب بنا إليه وإنه سيبلغ المقصود على يده ، فأقبل أبو بكر
هامش
( 1 ) ما بين القوسين ليس في نسخة ( خ ) .