تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 86

مساهمون:

ص٨٦
نعم لو كان المقيّد الدالّ على خروج أحد الفردين منفصلا ، ولم يكن كالمتّصل ، فالظهوران كانا محفوظين ، كان الظهور في جانب غير الأهمّ حجّة ، لعدم ابتلائه بمعارضة الظهور في جانب الأهمّ ، للقطع بعدم حجّيّته وعدم مطابقته للواقع ، لكن الأمر ليس كذلك . نعم ، هذه المناقشة لا تأتي في إثبات حجّيّة خبر الأوثق ، أو فتوى الأعلم من دليل حجّيّة الخبر ، أو الفتوى عند المعارضة لخبر غير الأوثق ، وفتوى غير الأعلم ، لأنّ نكتة الحجّيّة - وهي الوثاقة - مصرّح بها في الدليل ، فلا يلغي العرف في مقام الاستظهار أوثقيّة أحد الجانبين ، كما يلغي في ما نحن فيه أهمّيّة أحد الجانبين . نعم ، الشيء الَّذي يمنعنا عن الأخذ بخبر الأوثق بقطع النّظر عن الأخبار العلاجيّة ، هو ما نقّحناه في بحث الفقه من عدم حجّيّة خبر الثقة عند معارضته لأمارة نوعيّة تبطل كشفه ، خلافا لما ذكرناه في الأصول في بحث خبر الواحد [ 1 ] .
شرح
- شرط إحدى الحجّيّتين ، ولكن أحرزنا أحد الشرطين ، وهو سقوط الأصل في طرف الأهمّ ، فثبتت الحجّيّة في طرف المهمّ . [ 1 ] اختار أستاذنا الشهيد - في بحث خبر الواحد في الدورة التي حضرتها - حجّيّة خبر الثقة المعارضة بما يبطل كشفه النوعيّ من أمارة غير حجّة ، بدعوى أنّ كشفه في مورده وإن بطل ، لكن كشفه بلحاظ كونه جزءا من مجموعة تورث العلم الإجماليّ بحساب الاحتمالات لم يبطل ، واستشهد أيضا لمدّعاه ببعض الأخبار العلاجيّة . ( راجع الجزء الثاني من القسم الثاني من تقريرنا هذا ، ص 585 - 591 ) ، ولكنّه عدل عن ذلك في بحث الفقه في كتاب الطهارة ، ولم يتعرّض في ذاك البحث للإجابة عن استشهاده في الأصول ببعض الأخبار العلاجيّة ، ولكن تعرّض لما قاله في الأصول من بقاء الكشف بلحاظ كونه جزءا من مجموعة تورث العلم الإجماليّ ، فأجاب عنه : بأنّ ظهور دليل الحجّيّة في الانحلال ، وملاحظة كلّ فرد فرد ، وعدم فرض أفراد كثيرة في المقام ، كلّ هذا دليل على أنّ الملحوظ هو كاشفيّة خبر الثقة في كلّ مورد مورد ، لا كاشفيّته باعتبار العموم المجموعيّ ، وتدخله في تكوّن ذلك العلم الإجماليّ ، فإطلاق دليل الحجّيّة قاصر عن الشمول للخبر المبتلى بالمزاحم في الكشف . انتهى ما ذكره في الفقه في بحث الطهارة ، في مسألة مطهّريّة ماء الورد عن الحدث وعدمها .