تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 602

مساهمون:

ص٦٠٢

نعم ، لو ثبت أنّ هذه الجنابة حكمها هو الغسل فقد أقدم على الغسل ، لأنّ المقدم على الموضوع عن عمد وعلم مقدم على حكمه ، فصدق الإقدام موقوف على كون حكم هذه الجنابة الغسل ، وذلك بعدم جريان ( لا ضرر ) وهو موقوف على الإقدام ، فأصبح الإقدام دوريا فلا إقدام . أقول : تارة نتكلَّم فيما ذكره هنا من تقريب عدم جريان ( لا ضرر ) في البيع الغبني بنكتة الإقدام ، وأخرى في أنّ هذه النكتة هل تختصّ بمثال الغبن ، ولا ترد في مثال الجنابة حتّى يتمّ الفرق أو لا ؟ فيقع الكلام في مقامين : المقام الأوّل : في ثبوت الإقدام على الضرر وعدمه في مسألة البيع الغبني . يمكن أن يقال في بادئ الأمر : إنّه لا إقدام هنا على الضرر ، وإنّما حال تعمّد البيع هو حال تعمّد الجنابة ، فإنّ البيع بنفسه إنشاء مبادلة ، وهذا الإنشاء ليس هو الضرري ، وإنّما الضرري هو ما يترتّب عليه من حكمه ، وهو قانونيّته وإمضاؤه عينا من قبيل أنّ الجنابة ليست هي الضرريّة ، وإنّما الضرري هو ما يترتّب عليه من الحكم وهو الغسل ، فالإقدام هنا - أيضا - يكون دوريا بنفس تقريب دوريّته في باب الغسل ، ولا فرق بين الفرعين فأيّ شيء يثبت في أحدهما يثبت في الأخر . ولكنّ هذا الكلام واضح الفساد فإنّ البيع وإن كان مدلوله الاستعمالي هو الإنشاء ، ولكن مدلوله الجدّي هو الإقدام على أثره القانوني ، وتحصيل التبادل الحقيقي بين المالين ، فالإقدام ثابت . نعم ، هنا تقريب آخر لمنع حصول الإقدام على الضرر : وهو ما أفاده المحقّق العراقي قدّس سرّه في المقام : من أنّ الإقدام إنّما هو على حدوث المبادلة ، والحدوث ليس هو الَّذي نريد رفعه ب ( لا ضرر ) فإنّ المفروض في البيع الغبني أنّه صحيح غير لازم ، وإنّما الَّذي نريد رفعه هو جانب البقاء ، وهو لم يقدم على جانب البقاء ، فإنّ مدلول البيع إنّما هو إحداث التمليك والتملَّك ( 1 ) . أقول : هذا الكلام في غاية المتانة بناء على مبناه قدّس سرّه في المعاملات من أنّها لا تدلّ إلَّا على حدوث المبادلة ، وأمّا لزومها وعدم لزومها فهو حكم تعبّدي صرف ، وليس إمضاء لما فعله المتعاملان . وأمّا بناء على مبنى المحقّق النائيني قدّس سرّه والَّذي هو الصحيح : من أنّ المعاملة

هامش
( 1 ) راجع نفس المصدر . .
مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 602 | السيد كاظم الحسيني الحائري