الإقدام على الضرر
الأمر الثاني : قد يظهر التهافت في بادئ الأمر تهافت بين فتويين من قبل الأصحاب : إحداهما : ما يقال من أنّ ( لا ضرر ) لا يجري في الغبن إذا كان المغبون عالما بالغبن فدخل في المعاملة الغبنيّة عن عمد ، وليس له خيار الغبن . وثانيتهما : ما يقال من أنّ من أجنب نفسه وكان الغسل ضررا عليه ينتقل إلى التيمّم ، ولو فرض كونه عالما بذلك وأجنب نفسه عمدا . ووجه التهافت : أنّه لو كان ( لا ضرر ) لا يجري مع العمد ، لأنّه أقدم على الضرر مثلا وجب أن لا يجري في كلا الفرضين ، وإلَّا وجب أن يجري في كليهما فما معنى التفصيل بينهما ؟ وتصدّى المحقّق النائيني قدّس سرّه لبيان الفرق بين المسألتين . وعبارة التقرير هنا في غاية التشويش ( 1 ) ، فنحتمل فيها عدّة احتمالات ، ونصوغها في ثلاثة تقريبات ، فصدر عبارته أنسب بالتقريب الأوّل ، ووسط العبارة أنسب بالتقريب الثاني ، وذيله أنسب بالتقريب الثالث . أمّا التقريب الأوّل : فهو أنّ ( لا ضرر ) ينفي الحكم المتعنون بعنوان الضرر بلحاظ قانون المسبّب التوليدي - على ما هو مبنى المحقّق النائيني قدّس سرّه كما مضى - فلا بدّ من أن لا تتوسّط بين الحكم وتحقّق الضرر إرادة المكلَّف غير المقهورة للحكم