الشرعي ، وهذا القانون منطبق على باب الغسل ، لأنّ إرادة الإجناب إنّما هي قبل الحكم ، فإنّ الحكم إنّما يتحقّق بالإجناب ، وإرادة الغسل مقهورة للحكم الشرعي . وأمّا في مثال الغبن فبعد أن حكم الشارع مثلا بصحّة البيع الغبني ، ولزومه أراد المكلَّف إيجاد ذلك في الخارج ، ولو لم يفعل لما ترتّب الضرر خارجا ، ولم يكن ملزما بإيجاد ذلك ، فهنا توسطت الإرادة غير المقهورة بين الحكم والضرر . وهذا جوابه واضح ، فإنّه خلط بين الجعل والمجعول ، إذ لو أريد بالحكم والتكليف الَّذي توسّطت الإرادة بينه وبين الضرر الجعل ، فالتوسّط ثابت في كلا الموردين ، فإنّ الحكم بوجوب الغسل على المجنب كان ثابتا قبل إرادته للإجناب ، ولم يكن ملزما شرعا بإجناب نفسه ، وإن أريد بذلك المجعول فلا توسّط لإرادة غير مقهورة في شيء من الموردين ، فإنّ فعليّة الحكم وتحقّق المجعول في باب الغبن - أيضا - فرع إيجاده للبيع الغبني ، فإرادته لذلك واقعة قبل الحكم . التقريب الثاني : أنّ الضرر في باب الغسل هو تمرّضه بالاغتسال في الماء مثلا ، وهذا الضرر ثابت حتى لو كان إجنابه عمديّا ، وأمّا في باب البيع الغبني فالضرر هو تخلَّف حقّ التساوي الثابت بالشرط الضمني ، وهذا الضرر في صورة العمد والعلم غير موجود ، لعدم الشرط الضمني فلا يوجد هذا الحقّ . وهذا الكلام بهذا المقدار ناقص يحتاج إلى متمّم : وهو أن يقال مثلا : إنّ حقّ التساوي أوجب حقّ الخيار بنظر العقلاء ، أو بشرط ضمنيّ آخر ، فعدم هذا الحقّ ضرر ينفي ب ( لا ضرر ) . وعلى أيّ حال ، فهذا التقريب - أيضا - غير تامّ ، لما مضى من إمكان تطبيق ( لا ضرر ) على الضرر المالي الموجود في المقام ، ومن الواضح ثبوت الضرر المالي في حال العمد أيضا كما في الضرر في باب الغسل . التقريب الثالث : المحتمل في كلام المحقّق النائيني قدّس سرّه : هو ما نقله المحقّق العراقي ( 1 ) قدّس سرّه عن أستاذه المحقّق الخراسانيّ قدّس سرّه من وجود فرق بين المسألتين : وهو أنّ البيع الغبني بنفسه ضرر ، فهو قد أقدم متعمّدا على الضرر ، و ( لا ضرر ) مشروط بفرض عدم الإقدام ، وأمّا في باب الجنابة فالضرر ليس هو الجنابة التي أقدم عليها ، وإنّما الضرر هو وجوب الغسل ، وهو لم يقدم على ذلك ، وإنّما أقدم على الجنابة .
مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 601
مساهمون: السيد كاظم الحسيني الحائري
ص٦٠١
هامش
( 1 ) راجع المقالات : ج 2 ، ص 123 . .