تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 598

مساهمون:

ص٥٩٨
1 - أنّ ( لا ضرر ) ينفي الضرر ، لا أنّه يثبت التدارك ، والضمان تدارك للضرر لا نفي له . 2 - لو سلَّم أنّ الضمان ليس تداركا ، أو أنّ ( لا ضرر ) يدلّ على التدارك قلنا : إنّ إثبات الضمان في مثل هذه الموارد ب ( لا ضرر ) لو تمّ لزم إثبات الضمان في موارد التلف السماوي ، فمن تلفت داره بآفة سماويّة فعدم ثبوت الضمان له ولو من بيت المال ضرر عليه ، فيحكم بالضمان ، وهذا ما لا يلتزم به فقيه . ولنا في هذا المجال ثلاث تعليقات على كلامه قدّس سرّه بعد تحليله وتحريره من قبلنا بالنحو الَّذي عرفت : التعليق الأوّل على كلامه الأوّل : وهو أنّ الضمان تدارك للضرر لا نفي له ، فإنّنا نقول : إنّ الضمان نفي للضرر ، ويمكن تقريب ذلك بأحد وجهين : الأوّل : ما هو الصحيح عندنا على مبنانا في فهم معنى الضرر : من عدم اختصاصه بمثل النقص في المال الخارجي أو البدن مثلا ، وشموله للحقوق العقلائيّة ، فنقول : إنّ الضمان حقّ عقلائي في موارد الضمان العقلائي ، فعدمه ضرر ينفي ب ( لا ضرر ) . الثاني : أنّه لو بنينا على المبنى التقليدي في معنى الضرر من كونه بمعنى الضرر في المال ونحوه ، أمكن القول في المقام بأنّ الضمان وإن كان بالتدقيق العقلي تداركا للضرر المالي ، لكنّه عرفا نفي له ، باعتبار أنّ المال حينما يأخذه الغاصب مثلا يستقرّ في عهدته ، وعند التلف ينتقل إلى ذمّته ، فكأنّه موجود بعينه في الذمّة ، وهذا الوجود وإن كان أنزل مستوى من الوجود العيني الخارجي ، ويعتبر تلف المال وانتقاله إلى الذمّة ضررا ، فالضرر قد وقع لا محالة ، لكن بما أنّ العرف يعتبر أنّ الأداء عبارة عن إرجاع نفس المال مرّة ثانية من وعاء الذمّة إلى وعاء الخارج ، فيعتبر ذلك رفعا للضرر ونفيا له . لكنّ الإنصاف أنّ ارتكاز هذا المطلب في نظر العرف ليس بدرجة تقتضي دخول ذلك في نفي الضرر بلا مئونة ، فالعمدة هو الوجه الأوّل . التعليق الثاني على كلامه الثاني : وهو أنّ الضمان لو ثبت ب ( لا ضرر ) ثبت في التلف السماوي أيضا ، فنحن نقول : إنّنا إنّما نثبت الضمان ب ( لا ضرر ) بأحد التقريبين الماضيين في التعليق الأوّل ، وهما يختصّان بموارد الضمان العقلائي ، فإنّ الضمان فيها حقّ عقلائي ، والمال فيها انتقل عقلائيّا إلى الذمّة ، فالأداء كأنّه إرجاع له ، وليس
مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 598 | السيد كاظم الحسيني الحائري