وذكر السيد الأستاذ : أنّ قاعدة ( لا ضرر ) لا تثبت ولاية الطلاق للمرأة ، أو للحاكم الشرعي حتّى لو قلنا بالتعميم ، فإنّه توجد هنا ثلاثة أشياء : ( الزوجيّة ) ، وهي بنفسها ليست ضرريّة . و ( عدم كون الطلاق بيد الزوجة أو وليّها ) ، وهذا - أيضا - ليس ضرريّا . و ( عدم الإنفاق ) ، وهذا هو الضرري . وحديث ( لا ضرر ) إنّما يدلّ على وجوب الإنفاق وعدم الرخصة في تركه ، ولا علاقة له بمسألة الطلاق ( 1 ) أقول : هذا الكلام نشأ من الالتزام بالمعنى التقليدي للضرر ، وهو نقص المال ، فإنّ الضرر المتوجّه إلى الزوجة بهذا المعنى هو نقص مالها ، بمعنى أنّها لا تتمكَّن من أخذ ما تطلبه من مدينها ، والطلاق ليس نفيا لهذا الضرر ، وإنّما هو تبديل للمدين إلى مدين آخر ملتزم ، أو موسر لا يورد عليها هذا الضرر . وأمّا بناء على ما عرفت : من أنّ من أفراد الضرر بل من أجلى أفراده البؤس وسوء الحال فمن الواضح ان هذه المرأة قد ابتلت بضرر من هذا القبيل ، وهو البؤس وسوء الحال من جرّاء كونها في عصمة رجل معسر وعاجز عن الإنفاق ، ورفع الضرر عنها يكون بتخليصها من هذا الزوج ، والكلام إنّما هو في فرض عدم وجود منفق آخر عليها غير الزوج كالأب أو الأخ أو غيرهما ، وإلَّا فلا بؤس ولا سوء حال . نعم ، رفع هذا الضرر بكلمة ( لا ضرر ) إنّما كان في فرض عدم قدرة الزوج على الإنفاق حيث صار بقاء الزوجيّة أو عدم الطلاق - عندئذ - ضرريّا بواسطة أمر تكويني خارج عن قدرة الزوج ، وهو الإعسار تماما كضرريّة وجوب الوضوء بواسطة أمر تكويني وهو المرض . وأمّا إذا كان الزوج عاصيا فالضرر إنّما يترتّب على هذا الحكم بواسطة إرادة فاعل مختار هو الزوج غير المقهورة لحكم المولى ، بل المتمرّدة على حكم المولى ، فنفي الضرر المستند إلى الشريعة لا يعالج المشكل ، لأنّه متمرّد على الشريعة ، فهنا يتمسّك ب ( لا ضرار ) ، لما مضى من أنّه يرفع الحكم الشرعي الَّذي يتعمّد الشخص الإضرار بالتمسّك به . ثمّ إنّ ما ذكره المحقّق النائيني رحمه اللَّه : من كون جريان ( لا ضرر ) هنا ، وإثبات الطلاق على أساسها بيد الزوجة أو وليّها فرع القول بتعميم القاعدة غير صحيح ، فحتّى لو قلنا بأنّ القاعدة ترفع ولا تضع فإنّها تفيدنا هنا جواز الطلاق ، وذلك لأنّه إذا
مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 596
مساهمون: السيد كاظم الحسيني الحائري
ص٥٩٦
هامش
( 1 ) راجع الدراسات : ج 3 ، ص 345 ، والمصباح : ج 2 ، ص 560 . .