تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 557

مساهمون:

ص٥٥٧
فالأوّل كعنوان التعظيم الثابت بالثناء على شخص ، والثاني كعنوان التعظيم الثابت بالقيام لشخص مثلا ، فإنّ القيام تعظيم حقيقة ، كما أنّ الثناء تعظيم حقيقة ، لكنّ القيام إنّما هو تعظيم حقيقة في طول الجعل العرفي ، والعناية العرفيّة ، وبما أنّه صار في طول ذلك تعظيما حقيقة فلذا يعترف من يعيش في مجتمع آخر بأنّ القيام تعظيم واقعا ، ولكنّه يقول : إنّه تعظيم بلحاظ المجتمع الفلاني ، لا بلحاظ مجتمعنا ، والثالث كمطلق العناوين العنائيّة والمجازيّة من قبيل إطلاق أسد على الرّجل الشجاع مجازا . فإذا ورد لفظ مطلق في كلام الشارع فهو كما يشمل الوجود الحقيقي الأوّلي لذلك الشيء يشمل - أيضا - الوجود الحقيقي الَّذي يكون في طول عناية العرف إذا كانت تلك العناية عند المجتمع الَّذي يتكلَّم الشارع بلغته وعرفه ، فإنّ ظاهر حاله هو التكلَّم بعد البناء على كلّ ما بنى عليه هذا المجتمع ممّا يؤثّر في أمثال هذه الأمور ، وكلمة ( الضرر ) من هذا القبيل ، فإنّه كما يشمل قطع اليد مثلا الَّذي هو ضرر حقيقي أوّلي ، كذلك يشمل منع الشريك من حق الشفعة ، فإنّ هذا وإن لم يكن ضرريّا من أصله ، لكنّه ضرري في طول عناية العرف القائل بثبوت حقّ الشفعة للشريك ، فبعد ثبوت هذا الحقّ له بحسب الارتكاز العقلائي يكون سلبه عنه نقصا يرد عليه في حقوقه العقلائيّة ، وهو ضرر حقيقي ، فإنّ الضرر عبارة عن النقص ولو في أمثال هذه الحقوق ، لا في خصوص المال ، والنّفس ، والعرض ، وحقّ الشفعة - على ما تشهد به الشواهد التأريخيّة - كان موجودا في نظر العرف والعقلاء في الجاهليّة ، ومعترفا به في المجتمع الَّذي ظهر فيه الإسلام ، بل كان ثابتا في نظم عديدة كالفقه الروماني . وأمّا حقّ الانتفاع من فضل الماء وما أشبه ذلك من الملكيّات الواسعة فهذا وإن لم يكن عليه شاهد تاريخي ، لكنّه يحتمل كونه ثابتا في ارتكازهم ، فيكون نفس تطبيق ( لا ضرر ) على المنع عن ذلك في الرواية شاهدا على ذلك . ومن هنا ظهر الوجه في تطبيق ( لا ضرر ) على بعض الخيارات ، كخيار الغبن ، وتبعّض الصفقة ونحو ذلك . ويرتفع به ما قد يورد على التمسّك بالحديث لإثبات هذه الخيارات : من أنّه ( لا ضرر ) في عدم خيار الغبن مثلا ، وخصوصا في خيار تبعّض الصفقة حيث يقال مثلا : أيّ ضرر ونقص يرد على عدم هذا الخيار عند تبعّض الصفقة في حين أنّ تبعّض الثمن لا محالة يتبع تبعّض الصفقة ؟ وجواب ذلك كلَّه : أنّ هذه الخيارات حقوق عقلائيّة ، فنفيها إيراد للنقص في الحقوق العقلائيّة ، وهذا ضرر