البيع ، أو من قبل المشتري الَّذي أخذ يضرّ بالجار مثلا لزم تطبيق القاعدة على هذا البيع ، وهكذا . وهذا تأسيس لفقه جديد .
وأجيب عن ذلك بوجوه :
منها : أنّ ذلك من باب الجمع في الرواية لا المروي ، فلا علاقة لحديث لا ضرر بنصّ الشفعة .
ومنها : أنّ الضرر في باب الشفعة حكمة للحكم بالشفعة لا علَّة له .
ومنها : أنّ قوله في حديث الشفعة : ( لا ضرر ) تفريع على حكمه بالشفعة ، أي :
أنّه حيث ترتّب في الشريعة حقّ الشفعة فلا يترتّب ضرر على بيع الشريك . وعلى هذا فيسقط هذا الحديث عن قابليّة الاستدلال به على قاعدة ( لا ضرر ) وإنّما يستدلّ عليها بسائر الأحاديث .
الثالثة : أنّ في حديث منع فضل الماء كيف طبّق ( لا ضرر ) على ذلك - أي منع فضل الماء - مع أنّ منع شخص لشخص آخر من التصرّف في ماله - أي مال الشخص الأوّل - ليس ضررا ، وإنّما هو عدم النّفع ، فهل نطبّق قانون نفي الضرر على موارد عدم النّفع ؟ بل استشكل هنا في جعل ( لا ضرر ) حكمة - أيضا - للحكم ، ببيان : أنّه لا يترتّب على ذلك ضرر ولو في بعض الأوقات كما في الشفعة ، وإنّما هو عدم النّفع .
وأجاب بعض عن ذلك : بكون ذلك جمعا في الرواية لا في المروي .
الرابعة : أنّه كيف طبّقت القاعدة في قصّة سمرة على المورد لإثبات جواز القلع مع أنّ الأمر الضرري إنّما هو دخول سمرة إلى بيت الأنصاري بلا إذن ، فهذا هو الَّذي يصبح حراما ب ( لا ضرر ) ، لا أنّه يجوز بذلك قلع شجرته ؟ وأجيب عن ذلك : بأنّ ( لا ضرر ) في الحديث ليس تعليلا لهذا الحكم ، بل تعليل لعدم جواز دخوله بلا إذن ، وأمّا الحكم بالقلع فإنّما صدر عن النبي صلَّى اللَّه عليه وآله بما هو رئيس الدولة تأديبا لسمرة .
تحقيق في حل المشاكل
وتحقيق الكلام في هذا المقام : هو أنّ كلّ ما أثير في المقام من هذه الإشكالات يرتفع بالالتفات إلى أمور ثلاثة :
الأمر الأوّل : أنّ وجود الشيء قد يكون حقيقيا ثابتا في نفسه ، وأخرى حقيقيا ثابتا في طول عناية عرفيّة ، وثالثة يكون عنائيّا .