مفردات الحديث
المقام الثالث : في البحث عن مفردات الحديث . وفيه مفردتان : ( ضرر ) ، و ( ضرار ) :
أمّا كلمة ( الضرر ) فقد اختلفت كلمات أهل اللغة في معناها ، فذكر بعضهم أنّ معنى الضرر هو : النقص في المال ، أو النّفس ، أو الطرف ، أو العرض ، وآخر أنّ معنى الضرر هو : الشدّة ، والحرج ، والضيق .
والصحيح الملائم للجمع بين كلا التفسيرين هو : أنّ الضرر عنوان ينتزع من النقص عند صيرورته منشأ للشدّة والضيق النفسيّ ، فالنقص وحده لا يصدق عليه الضرر ، كما إذا فرض أنّه ضاع من شخص متموّل دينار لم يكن يوجب أيّ ضيق في حاله ، كما أنّ مجرّد الضيق النفسيّ بغض النّظر عن أيّ نقص لا يصدق عليه الضرر ، فكلّ واحد من التفسيرين قد تناول جانبا من جانبي الضرر .
ولا يشترط حصول الضيق النفسيّ بالفعل ، بل يكفي كونه مقتضيا لحصول الضيق النفسيّ ، ولو لم يحصل بعد ، كمن احترق بيته مثلا وهو لا يعلم بعد بذلك .
هذا . والضرر يكون في مقابل النّفع ، فالنفع - أيضا - يصدق إذا تحقّق أمران :
الزيادة ، وحصول الانبساط النفسيّ ولو شأنا .
ثمّ إنّ الضرر ينقسم إلى مطلق ومقيّد وذلك من ناحيتين :
الناحية الأولى : من حيث الموضوع أي : نفس الضرر ، فالضرر قد يكون مطلقا ، وأخرى مقيّدا ، من قبيل الماء المطلق والمضاف ، فمثال الضرر المطلق احتراق دار شخص مثلا ، ومثال الضرر المقيّد عدم الربح في التجارة ، فإنّ هذا ضرر على زيد مثلا ، لكنّه ليس ضررا عليه بما هو ، كما هو الحال في الضرر المطلق ، بل يكون ضررا عليه بما هو ذو غرض نفعيّ تجاري ، فهذا ضرر مقيّد ، وحديث ( لا ضرر ) لا يشمل الضرر المقيّد ، وإنّما يشمل الضرر المطلق من قبيل أنّ دليل التطهير بالماء مثلا لا يشمل الماء المضاف كماء الرمان ، وإنّما يشمل الماء المطلق .
نعم ، قد يتّفق في الضرر المقيّد أنّ جهة صدق الضرر شائعة متعارفة ملتصقة