تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 522

مساهمون:

ص٥٢٢

ولكنّ التحقيق : أنّ هذا خلط بين إيجاد النقص في العرض والكرامة ، وعدم مراعاة حقّ العرض والكرامة ، والضرر هو الأوّل دون الثاني ، وهذا المثال من الثاني دون الأوّل ، وهذا نظير إيراد الضرر على الأموال المملوكة للإنسان ، فإنّ معنى الإضرار بها هو نقصها لا عدم مراعاة حرمتها ، فمن طالع في كتاب شخص مثلا بدون إذنه من دون إيراد أيّ نقص عليه لم يضرّ بماله ، لكنّه لم يحفظ حقّ ماله من عدم جواز التصرّف فيه بدون إذنه ، وهكذا الحال فيما نحن فيه ، فإنّ هذا الناظر إلى حريمه لم ينقص شيئا من عرضه وكرامته حتّى يكون إضرارا بالعرض ، غاية الأمر أنّه لم يحفظ حقّ العرض والكرامة ، ونظير ذلك أنّه من شتم شخصا من دون أن يسبّب ذلك نقصا في كرامته فهذا لم يراع حقّ كرامة هذا الشخص ، لكنّه لم يورد أيّ ضرر على كرامته ، وقد يكون السابّ إنّما أضرّ بكرامة نفسه لا بكرامة من سبّه . نعم لو تكلَّم عليه عند الناس بما أوجب انحطاطه في أعين الناس والنقص في كرامته كان ذلك ضررا على كرامته . ثمّ إنّه قد تستبدل كلمة النقص بفعل ما يحقّق مكروها للشخص فيشمل موارد أخرى للضرر قد لا تكون مشمولة للنقص ، وذلك من قبيل ما إذا فرضنا أنّ شخصا يمنع عن اشتراك زيد في أيّ شركة من الشركات ، وذلك عن طريق التقائه بأصحاب تلك الشركات وصرفهم عن قبول زيد في شركاتهم ، فيبقى زيد بلا شغل فهو لم ينقص شيئا من زيد ، لكنّه مع ذلك قد أضرّه حتما ، ومثل ذلك : ما إذا منع السلطان أهل بلد من الخروج من ذلك البلد ظلما وعدوانا من دون أن ينقص منهم أيّ شيء من أموالهم وكرامتهم وغير ذلك ، فهذا ضرر بلا إشكال مع أنّه ليس نقصا . والتحقيق : أنّ هذا النحو من الإضرار - أيضا - يمكن إدخاله في النقص ، فإنّه إيراد للنقص على حقّ العمل وحقّ الحرية ونحو ذلك من العناوين ، وهذا النحو من الأضرار داخل في قاعدة ( لا ضرر ) فإنّه مضافا إلى أنّ العرف يرى كلمة ( الضرر ) شاملة لهذه الأضرار يكون مورد الرواية من هذا القبيل ، فإنّ عدم إعلام سمرة حينما يريد المرور ليس إيرادا للنقص على عرض الأنصاري وكرامته كما ظهر ممّا مضى ، لكنّه إيراد للنقص على حقّ حرّية الأنصاري وأهله وراحتهم واستقرارهم . ثمّ إنّ المحقّق الخراسانيّ رحمه اللَّه ذكر : أنّ الضرر والنّفع متقابلان تقابل العدم والملكة ( 1 ) .

هامش
( 1 ) راجع الكفاية : ج 2 ، ص 266 حسب الطبعة المشتملة على تعليقة المشكيني . .