حالة الشكّ في الابتلاء التنبيه السادس
: إذا شكّ في أنّ الحكم الفلاني كأحكام الشكّ في الصلاة مثلا هل سيدخل في محل ابتلائه أو لا ، فهل يجب عليه تعلَّم ذلك الحكم أو لا ؟ قد يقال بعدم الوجوب نظرا لاستصحاب عدم الابتلاء ولو بلحاظ ما يأتي ، لأنّ الاستصحاب كما يجري بلحاظ ما مضى يجري بلحاظ ما يأتي . وذكر في الدراسات ( 1 ) : أنّ عدم الابتلاء ليس حكما شرعيّا ، ولا موضوعا لحكم شرعي ، لأنّ وجوب الفحص وعدمه ليس دائرا مدار الابتلاء الواقعي وعدمه ، وإنّما هو دائر مدار العلم بعدم الابتلاء وعدمه ، فالذي خرج من إطلاق دليل وجوب الفحص هو فرض العلم بعدم الابتلاء ، لكونه وجوبا طريقيّا . وعليه فإن قلنا : بأنّه يشترط في المستصحب أن يكون حكما شرعيّا ، أو موضوعا لحكم شرعي لم يجر هذا الاستصحاب . وأمّا إذا بنينا على إنكار هذا المبنى وقلنا : إنّه يكفي في جريان الاستصحاب ترتّب الأثر الشرعي على نفس الثبوت الاستصحابي ، وأنّه يقوم الاستصحاب مقام العلم الموضوعي ، كما يقوم فيما إذا كان المستصحب حكما شرعيّا ، أو موضوعا لحكم شرعي مقام العلم الطريقي ، فالاستصحاب هنا جار ، فإنّ موضوع عدم وجوب الفحص هو العلم بعدم الابتلاء ، والاستصحاب يحقّق لنا - تعبّدا - العلم بعدم الابتلاء ، فيكون حاكما على دليل وجوب الفحص المغيا بالعلم بعدم الابتلاء . نعم ، محذور هذا الاستصحاب أنّه يلزم منه تخصيص الأكثر لأخبار وجوب التعلَّم ، إذ يجري هذا في أكثر الأحكام . أقول : إن فرض التكليف فعليّا فلا مجال لهذا الكلام ، مثلا : إذا دخل وقت الصلاة صار الحكم بالجامع بين التمام في الحضر والقصر في السفر فعليّا ، فإذا شكّ في الابتلاء بالسفر وجب عليه تعلَّم أحكام صلاة القصر ، لأنّ التكليف فعلي واستصحاب عدم السفر فيما يأتي لا يثبت أنّه قادر على الامتثال ، وسوف يأتي بالوظيفة التماميّة في آخر الوقت بالنحو الصحيح ، إلَّا بنحو الملازمة العقليّة . وأمّا إذا كان التكليف مشروطا غير فعليّ كما في صلاة الزلزلة إذا شكّ في أنّه هل سوف تتّفق في عمره الزلزلة أو لا ، فإن قلنا : إنّ موضوع وجوب التعلَّم هو الابتلاء