تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 433

مساهمون:

ص٤٣٣
الظاهريّة ناشئة من ملاكات الأحكام الواقعيّة على تفصيل مضى في محله . وأمّا على مبنى المشهور من عدم التنافي بين الأحكام الظاهريّة بوجوداتها الواقعيّة ، لكونها ناشئة من ملاكات في أنفسها فلا يقع التعارض بين أدلَّتها ، وإنّما يكون التنافي بينها بعد الوصول بلحاظ التنجيز والتعذير ، فلا يتمّ هذا الوجه ، إذ لا مانع - عندئذ - من التمسّك بدليل البراءة لعدم المنافاة بين البراءة وما يحتمل من وجود حكم ظاهري آخر على خلافها بلحاظ وجود خبر ثقة على الخلاف . لا يقال : إنّ مقتضى ما ذكرتموه من المبنى عدم التمسّك بالأصل حتّى بعد الفحص ، لاحتمال ورود خبر لم يصل ، أو صدور كلام من الإمام عليه السلام ظاهر في حكم إلزامي ولم يصل ذلك الكلام . فإنّه يقال : إنّ أدلَّة حجّيّة خبر الثقة كبناء العقلاء وكقوله : « ما أدّيا إليك عني . . . » لا تشمل ما ليس في معرض الوصول . وكذلك الحال في دليل حجّيّة الظهور ، فهو لا يشمل ظهورا ليس في معرض الوصول ، لأنّه مضى منّا فيما سبق بيان أنّ حجّيّة ظهور كلام الشارع إنّما تثبت بالنهاية بعمل أصحاب الأئمة عليهم السلام ، وهذا لا يثبت أزيد من حجّيّة ظهور في معرض الوصول [ 1 ] .
شرح
[ 1 ] بل الصحيح : أنّ دليل حجّيّة الأمارة لا يشمل إلَّا الأمارة الواصلة بالفعل ، فالارتكاز العقلائي مختصّ بالأمارة الواصلة . وقوله عليه السلام : « ما أدّيا إليك عنّي . . . » لا يشمل عدا ما وصل ، وقوله تعالى : إن جاءكم فاسق بنبأ ( 1 )( 1 ) س 49 ، الحجرات ، آية 6 . .يدلّ مثلا على أنّه إن جاءكم عادل بنبأ ، أي : إن وصلكم نبأ العادل لم يجب التبيّن ، وقوله عليه السلام : « خذ عنه معالم دينك » لا يدلّ على أكثر من حجّيّة ما أخذ ، وإنّما يجب الأخذ منه - بالرغم من أنّه قبل الأخذ لم يتمّ الوصول - لتماميّة تنجيز الواقع بالعلم الإجمالي ، أو بالشكّ قبل الفحص ، أو بمجرّد الاحتمال ، فلا بدّ لنا - تحصيلا للأمن والفراغ - من الرجوع والأخذ من الثقة ، لكي يتمّ وصول الأمن ، فيصبح حجّة بالوصول ، ويتحقّق بذلك لنا الأمن عمّا تنجّز علينا ، وكذلك ارتكاز الفحص عن الأمارة المحتملة التي هي في معرض الوصول يكون من باب وجود منجّز سابق نفحص عن تأمين من قبله ، لا من باب حجّيّة الأمارة التي هي في معرض الوصول ، وسائر العناوين المأخوذة في الأدلَّة
مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 433 | السيد كاظم الحسيني الحائري