تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 432

مساهمون:

ص٤٣٢

قد تذكر تلك الحالات في التراجم وأحوال الأئمة عليهم السلام . وعلى هذا فليس سكوت الراوي شهادة على عدم قرينة حاليّة من هذا القبيل ، فإذا احتملت قرينة حاليّة كذلك سقط الظهور عن الحجّيّة ، وما نحن فيه من هذا القبيل ، فإنّ من المحتمل وجود قرينة حاليّة صارفة لإطلاق الكلام عمّا قبل الفحص ، وتلك القرينة : هي شدّة اهتمام النبي صلَّى اللَّه عليه وآله بنشر الأحكام وتبليغها وترويجها ، وحثّ الناس على تعلَّمها والاهتمام الشديد الأكيد بالأحكام ، فمثل هذا الحال يصرف ظهور قوله صلَّى اللَّه عليه وآله : « رفع ما لا يعلمون » عمّا قبل الفحص ، بل نحن قاطعون بوجود قرينة حاليّة من هذا القبيل صارفة لظهور الكلام ، إلَّا أنّنا من باب التنزّل نفرض الشكّ في ذلك ، ونقول : إنّه لا يمكن هنا نفي احتمال القرينة بشهادة الراوي . الوجه الرابع : ما في الدراسات ( 1 ) من أنّ الحكم الضروري العقلي بوجوب الفحص ولزوم الاحتياط قبل الفحص دليل على عدم إرادة الإطلاق لما قبل الفحص ، بل هو كالقرينة المتّصلة المانعة عن انعقاد الظهور . ويرد عليه : أنّ هذا الحكم العقلي وإن كان ثابتا ، بل نحن نؤمن بحكم العقل بوجوب الاحتياط حتّى بعد الفحص ، لكنّ هذا الحكم العقلي تعليقي ، أي : أنّه معلَّق على عدم ورود الترخيص من المولى كما هو واضح ، فإطلاق دليل البراءة يرفع موضوع هذا الحكم العقلي ، فكيف يعقل أن يكون هذا الحكم العقلي قرينة على التخصيص ؟ وكم فرق بين جعل حكم العقل بما هو حكم عقلي مقيّدا مع أنّه حكم تعليقي ، وبين ما صنعناه من جعل الحكم العقلائي وارتكاز العقلاء صارفا للإطلاق . الوجه الخامس : أنّ دليل البراءة وإن فرضناه في نفسه مطلقا لكنّه مقيّد بعدم قيام الأمارة المعتبرة على خلافها ، فقبل الفحص يكون التمسّك به تمسّكا بالعامّ في الشبهة المصداقيّة . وهذا الوجه مبنيّ على القول بأنّ الوجود الواقعي للحجّة مانع عن جريان البراءة ، وهذا يتّجه على مبنانا من أنّ الأحكام الظاهريّة كالأحكام الواقعيّة تتنافى بوجوداتها الواقعيّة ، فيقع التعارض بين أدلَّتها بمجرّد الوجود الواقعي ، لأنّ الأحكام

هامش
( 1 ) ج 3 ، ص 308 - 309 ، راجع - أيضا - مصباح الأصول : ج 2 ، ص 493 . .
مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 432 | السيد كاظم الحسيني الحائري