تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 428

مساهمون:

ص٤٢٨
وأمّا في أحكامه تعالى فحيث عرفت أنّ البراءة عقلائيّة لا عقليّة فلا موضوع للبراءة العقليّة فيها حتّى يقال : هل تختصّ بما بعد الفحص ، أو تشمل ما قبل الفحص ؟ والمشهور لدى القائلين بالبراءة العقليّة هو اختصاصها بما بعد الفحص [ 1 ] .
شرح
[ 1 ] والمحقّق الأصفهانيّ قدّس سرّه ذهب إلى أنّه بعد فرض انحلال العلم الإجمالي لا تختصّ البراءة العقليّة بما بعد الفحص ، فإذا انحلّ العلم الإجمالي بالأحكام لدى العبد بحصوله على المقدار المعلوم بالإجمال مثلا ، ثمّ شكّ في حكم ما جرت بشأنه البراءة العقليّة حسب ما يراه المحقّق الأصفهاني رحمه اللَّه ( 1 )( 1 ) راجع نهاية الدراية ج 2 ، ص 305 - 306 . .وكان المقرّر أن يبحث أستاذنا الشهيد رحمه اللَّه كلام المحقّق الأصفهاني في المقام ، ولكنّه أخيرا أضرب صفحا عن ذلك ولم يبحثه . وحاصل ما ذكره المحقّق الأصفهاني رحمه اللَّه - بعد تنقيح وتحسين منّا مع إسقاط التشويشات الموجودة في كلامه ومع حمل كلامه على أفضل محتملاته - هو أن يقال : إنّ اختصاص قاعدة ( قبح العقاب بلا بيان ) بما بعد الفحص ينشأ من أحد وجهين : الأوّل : دعوى أنّ البيان القابل للوصول بيان قاطع للعذر ومنجّز للتكليف ، فاحتماله يؤدّي إلى احتمال التكليف المنجّز ، واحتمال التكليف المنجّز منجّز عقلا . والجواب عن ذلك : أنّ محرّكيّة البيان إنّما تكون بالوصول الفعلي ، وليس البيان بوجوده الواقعي قابلا للتحريك ورافعا لموضوع قاعدة ( قبح العقاب بلا بيان ) . والثاني : أنّ التكليف وإن لم يتنجّز بمجرّد البيان القابل للوصول ما لم يصل فعلا فيقبح العقاب عليه ، لكنّ العقاب يكون على ترك الفحص عن حكم عمل ارتكبه ، فترك العبد للفحص عن حكم ما يرتكبه رغم علمه بأنّ بيان المولى عادة لا يصله إلَّا بالفحص خروج عن زيّ العبوديّة وظلم للمولى وقبيح عقلا . والجواب عن ذلك : أنّه بعد فرض عدم تنجّز التكليف الواقعي المحتمل قبل الفحص كما مضى في الجواب عن الوجه الأوّل لا نحسّ بقبح في عدم الفحص عنه ، أو في الإقدام على مخالفته بلا فحص . أقول : واقع المطلب هو ما يقوله أستاذنا الشهيد رحمه اللَّه : من أنّ المهمّ هو معرفة مدى سعة دائرة مولويّة المولى تعالى ، فإن فرضنا أنّ مولويّته تشمل مطلق الحكم - الثابت في الواقع - المحتمل لدى العبد ، أو مطلق احتمال الحكم ، ثبت العقاب على الحكم المحتمل ، أو احتمال الحكم لدى المخالفة ، ولا يبقى مورد لقاعدة ( قبح العقاب بلا بيان ) . وإن فرضنا أنّ مولويّته لا تشمل غير الحكم الواصل وصولا فعليّا ، أو غير العلم بالحكم
مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 428 | السيد كاظم الحسيني الحائري