شرط الفحص
والآن نبدأ ببحث شرط الفحص .
فنقول : تارة نتكلَّم في وجوب الفحص في الشبهات الحكميّة ، وأخرى في وجوب الفحص في الشبهات الموضوعيّة ، فإن ثبت في الشبهات الحكميّة عدم الوجوب لم يجب أيضا الفحص في الشبهات الموضوعيّة ، ولا تصل النوبة إلى البحث عن ذلك ، وإن ثبت الوجوب تكلَّمنا - عندئذ - في المقام الثاني وهو وجوب الفحص في الشبهات الموضوعيّة وعدمه ، ونحن ننظر فعلا إلى خصوص أصالة البراءة ، ويأتي الكلام عن أصول أخرى في أحد التنبيهات فنقول :
الفحص في الشبهات الحكميّة
أمّا المقام الأوّل : وهو وجوب الفحص في الشبهات الحكميّة وعدمه ، فقد تكلَّم الأصحاب في ذلك تارة في البراءة العقليّة إيمانا منهم بها ، وأخرى في البراءة الشرعيّة .
بلحاظ البراءة العقليّة
أمّا البراءة العقليّة : فالمشهور بين المحقّقين اختصاصها بما بعد الفحص ، واختار بعض عدم اختصاصها بذلك ، ونحن قد مضى منّا إنكار البراءة العقليّة رأسا ، وهنا نعيد إجمالا ما مضى ، لأنّه يفيدنا لدى البحث عن حال البراءة الشرعيّة في مقام بيان بعض الأمور التي نريد أن نبيّنها في هذا الباب ، فنقول : إنّ أبّهة ما اشتهر من دعوى بداهة هذا الأصل تنكسر بمراجعة تاريخ مباحث هذا الأصل وتطوّراته في خلال تطوّرات العلم ، فلم تكن لهذه القاعدة بصيغتها المعروفة الآن - أعني قبح العقاب بلا بيان - عين ولا أثر قديما إلى ما قبل مدرسة الوحيد البهبهاني قدّس سرّه تقريبا