تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 420

مساهمون:

ص٤٢٠

كما يوجد في بعض الروايات : أنّ أحدهم سأل النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله من أبي ؟ وكان أبوه بحسب الظاهر شخصا وعيّن النبي صلَّى اللَّه عليه وآله شخصا آخر غيره ( 1 ) . وهكذا توجد بعض الحقائق التكوينيّة التي لو تبد لهم تسؤهم ، إلَّا أنّ حمل الآية على هذا أيضا خلاف الظاهر ، وذلك بقرينة ربط المطلب بتنزيل القرآن ، وليس من عادة القرآن أن يبيّن مثل هذه المطالب ، فلا بدّ أن تكون الأشياء سنخ أشياء تبيّن في القرآن . وعلى أيّ حال فلا إشكال في أنّ أقرب المحتملات بالنسبة إلى الآية : هو حملها على السؤال عن الأحكام ، وهذه الأقربيّة تكون مؤيّدة ومعزّزة للتغلَّب على المشكلة الأولى في الحديث . وبذلك نكون قد تغلَّبنا على الإشكالات الواردة على الرواية . ولكن سقط الحديث عن الاحتجاج به في المقام ، إذ غاية ما يستفاد منه بعد هذا هو بيان قاعدة عامّة للحدّ الأقصى للامتثال ، وأنّ الامتثال لا يترقّب إلَّا بمقدار لا يلزم منه الحرج ، فتكون الرواية خارجة عن محل الكلام .

الدوران بين ( الشرطيّة أو الجزئيّة ) و ( المانعيّة ) التنبيه الثامن

: إذا دار أمر شيء بين كونه شرطا أو جزءا وكونه مانعا ، فقد ذكر الشيخ الأعظم قدّس سرّه أنّه ينفي كلاهما بالأصل ، ولا يتعارض الأصلان لعدم لزوم المخالفة القطعيّة ، فإنّه إمّا أن يأتي في هذه الصلاة التي يصليها بهذا الجزء أو يتركه ، نظير دوران أمر شيء بين الوجوب والحرمة ( 2 ) . وأورد عليه المحقّق النائيني رحمه اللَّه والسيّد الأستاذ بأنّ المخالفة القطعيّة للجزئيّة ، أو المانعيّة في المقام تكون بترك الصلاة رأسا ، إذن فيتساقط الأصلان ، وعليه الاحتياط بتكرار الفعل إن وسع الوقت ( 3 ) . أقول : إنّ هذا الكلام غير صحيح ، لأنّه لو ترك أصل العمل فقد خالف شخص الأمر

هامش
( 1 ) راجع تفسير علي بن إبراهيم : ج 1 ، ص 888 في ذيل الآية 101 من سورة المائدة . .
( 2 ) راجع الرسائل : ص 297 بحسب الطبعة المشتملة على تعليقة رحمة اللَّه . .
( 3 ) راجع فوائد الأصول : ج 4 ، ص 90 بحسب طبعة مكتبة المصطفوي ، وراجع أجود التقريرات : ج 2 ، ص 316 ، وراجع مصباح الأصول : ج 2 ، ص 487 . .