تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 421

مساهمون:

ص٤٢١

المعلوم إجمالا مخالفة قطعيّة تفصيليّة بتركه للأجزاء الأخرى المعلومة ، والأمر المتعلَّق بالجميع واحد ، والأجزاء ارتباطيّة حسب الفرض ، والأصل لا يرخّص في المخالفة التفصيليّة ، ولا تلزم من الجمع بين الأصلين مخالفة قطعيّة إجماليّة ، لأنّه لو لم يصلّ كانت المخالفة تفصيليّة ، ولو صلَّى لم تكن المخالفة قطعيّة . نعم ، بما أنّنا لا نشترط في تساقط الأصول لزوم المخالفة القطعيّة ، نبني هنا على التساقط ولزوم الاحتياط بتكرار الفعل مع سعة الوقت . ثمّ إنّ السيّد الأستاذ أورد نقضا على الشيخ الأعظم رحمه اللَّه ، فقال : العجيب من الشيخ أنّه ذهب إلى ذلك مع أنّه في موارد دوران أمر الصلاة بين القصر والتمام يفتي بوجوب الاحتياط في حين أنّه بالدقّة داخل تحت هذه المسألة ، إذ قد دار أمر السلام بعد تشهّد الركعة الثانية بين الجزئيّة والمانعيّة ( 1 ) . أقول : إنّ هذا النقض غير وارد على الشيخ الأعظم قدّس سرّه بمعنى أنّه يوجد فرق ظاهري بين المثال والمقام يمكن أن يوجب لمن يلتفت إليه التفصيل بينهما ، والشيخ الأعظم رحمه اللَّه فرّق بين فتوييه على هذا الأساس ، وذلك لأنّه وإن دار الأمر في هذا المثال بين وجوب فعل السلام بعد الركعتين ووجوب تركه ، لكنّه ليس الترك المحتمل الوجوب مطلق الترك ، بل ترك تعقبه ركعتان أخريان ، فهنا يتصوّر شقّ ثالث ، وهو أن يترك السلام ولا يأتي بركعتين أخريين ، فهو قد أتى بالأجزاء المعلومة تفصيلا ولم تصدر منه إلَّا مخالفة قطعيّة إجماليّة . فهذا هو الفرق الموجود في المقام الَّذي يجعلنا نقول : إنّ الشيخ رحمه اللَّه لم يقع في تهافت وتناقض في كلامه كما كان يقصده السيّد الأستاذ . نعم ، الصحيح عندنا أنّ هذا الفرق ليس فارقا سواء فرض العمل عباديّا أم توصّليّا ، لأنّ المخالفة الإجماليّة في ذلك مقترنة بالمخالفة القطعيّة التفصيليّة دائما . فأمّا في فرض العباديّة فلأنّه لا يتمشّى منه قصد القربة فيما يأتي بها من أجزاء ، لقطعه بأنّها لا تحقّق غرض المولى ، إذن فقد ترك الواجب الضمني المعلوم تفصيلا أيضا . وأمّا في فرض التوصّليّة فقد يقال فيه : إنّه لم تلزم مخالفة قطعيّة ، لأنّه قد أتى بذات الأجزاء المعلوم وجوبها تفصيلا ، ولا يشترط قصد القربة حسب الفرض ، وإنّما

هامش
( 1 ) راجع مصباح الأصول : ج 2 ، ص 487 . .