إطلاق دليل الجزئيّة لحال النسيان
وأمّا المقام الثاني : فهو البحث عن مدى دلالة الدليل اللفظيّ على الجزئيّة في حال النسيان وعدمها ، وإن كان هذا خارجا في الحقيقة عن بحث الأقلّ والأكثر الَّذي عقد لتوضيح الأصل العملي لدى دوران الأمر بينهما .
وبما أنّ الرجوع في المقام إلى الأصل العملي من براءة أو اشتغال كان متفرّعا على عدم وجود دليل لفظي يدلّ على الجزئيّة ، أو عدمها في حال النسيان ، تكلَّموا في أصل وجود دليل لفظي على أحد الطرفين وعدمه .
والتكلَّم في ذلك يمكن على أحد مستويين :
المستوى الأوّل : التكلَّم حسب الدلالة الخاصّة في الأبواب المختلفة المقتضية للجزئيّة وعدمها ، كأن يتمسّك في باب الصلاة مثلا بحديث ( لا تعاد ) ، وهذا المستوى من البحث لا يناسب علم الأصول ، وإنّما يناسب أبواب الفقه ، بأن يبحث في كلّ باب عمّا هو مقتضى أدلَّة ذاك الباب .
المستوى الثاني : التكلَّم حسب قواعد عامّة واستنتاج بعض النتائج مبنيّا على بعض الفروض ، وهذا ما بحثوه في المقام .
وقد فرضوا بهذا الصدد دليلين : أحدهما يدلّ على أصل وجوب الواجب والآخر يدلّ على جزئيّة الزائد ، وقالوا : إن كان دليل الجزئيّة له إطلاق ثبتت الجزئيّة في حال النسيان ، وإن لم يكن له إطلاق رجعنا إلى دليل الواجب ، فإن كان لمادّته إطلاق لفرض عدم هذا الجزء ثبت عدم جزئيّته في حال النسيان ، إذ المقيّد إنّما ورد في حال الذّكر فقط ، وإن لم يكن لشيء من الدليلين إطلاق وصلت النوبة إلى الأصل العملي . ثم أورد حول هذا الَّذي ذكروه شبهات وتكلَّموا فيها :
فتارة تورد الشبهة بلسان يثبت الجزئيّة في حال النسيان حتّى لو لم يكن لدليل الجزئيّة إطلاق ، وأخرى تورد الشبهة بلسان يثبت عدم الجزئيّة في حال النسيان حتّى لو كان الدليل الجزئيّة إطلاق ظاهر ، وذلك إمّا لمنع الإطلاق بعد التأمّل أو لمانع خارجي .
أمّا إيراد الشبهة بالنحو الأوّل فهو مبنيّ على شبهة الشيخ الأعظم رحمه اللَّه من عدم إمكان إيجاب الناقص على الناسي ، وتقريبه : أنّه لو لم تكن السورة مثلا جزءا في