وأمّا التقريب الثاني : فهو عبارة عن التمسّك بحديث ( رفع النسيان ) المقتضي لصحّة الصلاة مثلا عند فوات جزء منها كالحمد نسيانا .
وصحّة هذا التقريب وفساده متفرّع على المباني الماضية في حديث ( الرفع ) ، فإن اخترنا أنّ المقصود بالنسيان هو ما نشأ من النسيان وهو هنا ترك الحمد مثلا ، وأنّ الرفع رفع عنائي للوجود الخارجي ، أي : فرض ما في الخارج بمنزلة نقيضه ، صحّ إثبات المقصود هنا بحديث ( الرفع ) ، إذ قد فرض ترك الحمد بمنزلة فعله ، وهذا في الحقيقة حكم بترتّب آثار الفعل ، فحديث ( الرفع ) حاكم على مثل قوله : « لا صلاة إلَّا بفاتحة الكتاب » ، إذ يحكم بثبوت الفاتحة في المقام .
وإن فرض أنّ المقصود بالنسيان هو المنسيّ وهو الحمد في المقام ، وجب أن يفرض أنّ الرفع رفع حقيقي للوجود التشريعي لا رفع عنائي للوجود الخارجي ، لأنّ المفروض عدم وجود الحمد خارجا .
وعلى أيّة حال ، فإن فرض أنّ الرفع رفع حقيقي للوجود التشريعي فسواء فرض أنّ المرفوع هو المنسيّ وهو الحمد في المقام ، أو ما نشأ من النسيان وهو الترك ، نقول : إنّه إن اختصّ النسيان ببعض الوقت فلا مجال للتمسّك بحديث ( الرفع ) ، إذ الحمد في خصوص ذاك الوقت ، أو تركه فيه ليس موجودا بوجود تشريعي حتّى يرفع ، وإنّما الموجود بالوجود التشريعي هو الحمد في مجموع الوقت ، أو تركه في جميع الوقت .
شرح
- فيما إذا كان المركَّب مستحبّا دائما ، لا واجبا في بعض الأحيان ، بأن يقال : رغم عدم وجوب الكل أبدا كان المولى بصدد بيان الملازمة بين وجوب الكل ووجوب جزئه .
فالأولى دعوى أنّ مفاد الإطلاق عرفا في الأمر بالجزء هو الملازمة بين الإتيان بالفعل صحيحا ووجوب جزئه ، ولازمه أنّه حينما لا يمكن إيجاب الجزء للعجز عنه يستحيل الإتيان بالفعل صحيحا .
وبكلمة أخرى : أنّ الأمر بالجزء مفاده المباشر هو البعث إلى الجزء الداعي الَّذي يكشف عنه هذا البعث هو الجزئيّة ، والعرف هنا حمل الإطلاق لحالة العجز بعد استحالة إطلاق المفاد المباشر - وهو البعث - على كونه بداعي بيان إطلاق الجزئيّة ، وهذا يختلف عن فرض كون الأمر بالجزء إرشادا محضا إلى الجزئيّة كما قال به الأصحاب ، والسرّ في استهجان التصريح بالإطلاق أنّ هذا التصريح يقوّي ظهور الكلام في ارتباط الإطلاق بنفس المفاد المباشر للأمر وهو البعث .