يتوقّف على إحراز بقاء التكليف والعلم تعبّدا بعدم الامتثال ( 1 ) . وهذا الوجه - كما ترى - لا يصلح جوابا لمن يدّعي في المقام إثبات الاشتغال ولزوم الإتيان بالزائد باستصحاب التكليف ، لأنّ العلم الإجمالي لم ينجّز حسب الفرض إلَّا الأقلّ الَّذي قد أتى به .
الأقلّ والأكثر في المحرّمات التنبيه الثاني
: نحن تكلَّمنا حتّى الآن في الأقلّ والأكثر في الواجبات ، وقد يفرض دوران الأمر بين الأقلّ والأكثر الارتباطيين في المحرّمات ، كما لو علم إجمالا بأنّه إمّا يحرم تصوير رأس الحيوان أو يحرم تصوير الحيوان بصورة كاملة . وقد أفاد المحقّق النائيني قدّس سرّه : أنّ دوران الأمر بين الأقلّ والأكثر الارتباطيين في المحرّمات حاله حال دوران الأمر بين الأقلّ والأكثر الارتباطيين في الواجبات بلا تفاوت ، وتجري فيه البراءة كما جرت في الواجبات ، إلَّا أنّ حال الأقلّ هنا هو حال الأكثر هناك ، وحال الأكثر هنا هو حال الأقلّ هناك ، ففي فرض الوجوب كان يجب الإتيان بالأقلّ وهو الصلاة بلا سورة ، وكانت البراءة تجري عن الزائد وهي السورة مثلا ، وفي فرض الحرمة يحرم الإتيان بالأكثر وهو التصوير التامّ مثلا ، وتجري البراءة عن حرمة الأقلّ وهو تصوير الرّأس فقط ( 2 ) . وذكر المحقّق العراقي رحمه اللَّه : أنّ جريان البراءة هنا أولى من جريانها فيما إذا كانت الشبهة وجوبيّة ، لأنّ أحد وجوه المنع عن جريان البراءة في جانب الوجوب لو تمّ هناك لا يكون له مجال هنا ، وذاك هو الوجه الَّذي ذكره صاحب الفصول من أنّ وجوب الأقلّ إمّا ضمنا أو استقلالا معلوم تفصيلا فهو منجّز حتما ، والاشتغال اليقيني يستدعي الفراغ اليقيني ، وذلك لا يكون إلَّا بإتيان الأكثر ، إذ بإتيان الأقلّ لا يحصل القطع بالفراغ عن وجوب الأقلّ لاحتمال كونه وجوبا ضمنيّا ، وهذا الوجه لا يأتي هنا ، لأنّ المتيقّن حرمته إنّما هو الأكثر وهو يقطع بتحقّق ترك الأكثر بترك شيء ممّا عدا تصوير الرّأس مثلا ، فلو صوّر الرّأس لم يشكّ في الفراغ عمّا هو متيقّن