وهذا الكلام لا ينسجم حتّى على مباني السيد الأستاذ ، فإنّه لو كان بقاء الكلَّي مسبّبا عن حدوث الفرد الطويل ، فليس هو مسبّبا شرعيّا عنه ، بل هو مسبّب عقلي ، فلا مورد للحكومة المذكورة في المقام [ 1 ] . التعبير الثاني : أنّنا نثبت بالتركيب بين الوجدان والأصل أنّ الجامع الموجود إنّما هو موجود ضمن الفرد القصير ، وذلك للعلم وجدانا بأصل الوجوب ونفى التقييد بالأصل . وهذا الكلام لا ينسجم حتّى مع طرز تفكيره هو ، إذ مضى فيما سبق ( 1 ) أنّ المحقّق النائيني قدّس سرّه كان يثبت الإطلاق بنفي التقييد بالأصل ، والسيّد الأستاذ كان يورد عليه بأنّ الإطلاق أمر وجودي في قبال التقييد ، فلا يثبت بالأصل النافي للتقييد ، فكيف صار هنا يثبت الإطلاق بنفي التقييد بالأصل ؟ ثمّ لو سلَّم ثبوت الإطلاق بنفي التقييد فإنّما يثبت وجود الفرد القصير ولا يثبت أنّ الجامع الموجود يكون في ضمن القصير فإنّ هذا لازم عقليّ لذلك . هذا . ونظَّر السيّد الأستاذ ( 2 ) ما نحن فيه بما إذا كان الشخص محدثا بالحدث الأصغر ثمّ صدر منه حدث مردّد بين الأصغر والأكبر ، فهنا لا يشكّ فقيه في أنّه ليس عليه إلَّا الوضوء ، ولا يتمسّك بعد الوضوء باستصحاب الكليّ مع أنّه كان يعلم إجمالا بالفرد الطويل أو القصير ، وما نحن فيه من هذا القبيل . والتحقيق : أنّ خصوص هذا المثال توجد فيه نكتة توجب جواز الاكتفاء بالوضوء : وهي أنّ لسان الدليل الشرعي كقوله تعالى إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم . . . ( 3 ) - المفسّر بالقيام من النوم - ، قد رتّب الحكم بالطهارة وارتفاع الحدث على توضّؤ المحدث بالحدث الأصغر . والنوم المستبطن في قوله : ( إذا قمتم ) إنّما هو من باب المثاليّة وكلّ من أصبح محدثا بالحدث الأصغر يبقى محكوما
مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 365
مساهمون: السيد كاظم الحسيني الحائري
ص٣٦٥
شرح
[ 1 ] جاء في المصباح في مقام بيان هذا الوجه : أنّ استصحاب عدم الفرد الطويل إمّا حاكم على استصحاب الكلَّي أو معارض له ، فالاستصحاب الكلَّي ساقط على كل حال إمّا للمعارضة أو لكونه محكوما .
هامش
( 1 ) ص 340 من هذا الكتاب . .
( 2 ) راجع الدراسات : ج 3 ، ص 280 ، والمصباح : ج 2 ، ص 444 . .
( 3 ) سورة 5 ، المائدة ، الآية 6 . .