تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 367

مساهمون:

ص٣٦٧

وجوب التسعة بحدّها التقييدي ، ولا يعارضه استصحاب عدم الوجوب بالحدّ الإطلاقي ، لأنّ هذا الاستصحاب غير جار ، إذ لا يؤثّر تنجيزا في المقام ولا تعذيرا ، أمّا عدم تأثيره للتنجيز فلأنّ استصحاب عدم المطلق لا يثبت المقيّد ، وأمّا عدم تأثيره للتعذير فلأنّ من يترك المطلق لا معنى لتعذيره من عقاب واحد ولا من عقاب ثان ، لأنّ العقاب الواحد مقطوع الاستحقاق للزوم المخالفة القطعيّة ولا عقاب ثان في المقام كي يمكن التعذير عنه . وأمّا عدم إمكان إثبات لزوم الاحتياط بالاستصحاب ، فلأنّ غاية ما يفيد استصحاب بقاء الجامع بين وجوب التسعة بالحدّ الإطلاقي ووجوبها بالحدّ التقييدي هو التعبّد بهذا الجامع ، والتعبّد به لا يزيد على العلم الوجداني به ، وقد فرغنا عن أنّ العلم الوجداني به لا ينجّز القيد ولا يوجب الإتيان بالزائد لانحلاله ، وإنّما ينجّز ذات الأقلّ ، فثبوته تعبّدا بعد الإتيان بالأقلّ ما ذا ينجّز ؟ هل ينجّز ذات الأقلّ ، أو ينجّز القيد ؟ لا معنى لتنجيز ذات الأقلّ ، لأنّ المفروض الإتيان به ، ولا معنى لتنجيز القيد ، لأنّه ليس بأحسن حالا من العلم الوجداني الَّذي لم ينجّزه . هذا بعد فرض المشي على مبناهم من تصوير مجرى لاستصحاب بقاء الجامع بين الوجوبين في نفسه ، وأمّا على ما عرفته من أنّ الحكم لا ترتفع فعليّته بالامتثال ، وإنّما ترتفع فاعليّته به فلا معنى لاستصحاب فعليّته ، بل نحن نقطع بفعليّته ومع ذلك لا ينجّز هذا القطع المقدار الزائد ، إذ حاله في ذلك بعد امتثال الأقلّ هو حاله قبل امتثاله . هذا . والمحقّق النائيني قدّس سرّه أبطل في المقام الاستصحاب بعدم جريانه مطلقا في باب الشكّ في بقاء اشتغال الذمّة بعد الإتيان بأحد طرفي العلم الإجمالي ( 1 ) . إلَّا أنّ الوجه الَّذي اختاره في ذاك الباب لا يمكن تطبيقه على المقام ، فقياسه للمقام بذلك الباب قياس مع الفارق ، فإنّه ذكر هناك : أنّ استصحاب جامع التكليف بالصلاة المعلوم إجمالا مثلا بعد الإتيان بالجمعة غير جار ، لأنّه لو أريد به إثبات وجوب الظهر فهو تعويل على الأصل المثبت ، ولو أريد به إثبات الاشتغال ولزوم الإتيان بالظهر فهذا ثابت بنفس العلم الإجمالي بالتكليف والشكّ في الامتثال ، ولا

هامش
( 1 ) راجع فوائد الأصول : ج 4 ، ص 296 ، وأجود التقريرات : ج 2 ، ص 59 . .