تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 371

مساهمون:

ص٣٧١
الانحلال في عالم العهدة ، وفي جانب الحرمة يكون ما يدخل في العهدة مردّدا بين ترك الأقلّ وترك شيء من الزائد . فهذا يشبه ما مضى من دوران الأمر بين التعيين والتخيير العقليين ، وقد قلنا هناك : إنّ عنوان أحدهما المنتزع مباين لعنوان واحد معيّن منهما فيكون ما في العهدة مردّدا بين المتباينين فلا انحلال حقيقي هنا . نعم ، يأتي ما ذكرناه من الانحلال الحكمي ، فتجري البراءة عن حرمة تصوير خصوص الرّأس مثلا ، ولا تعارضه البراءة عن حرمة تصوير المجموع ، لأنّ البراءة عن حرمة المجموع ، أو قل : البراءة عن لزوم أحد التروك لا تعذّر من أتى بالمجموع لا عن عقاب واحد ، لثبوته بالمخالفة القطعية ، ولا عن عقاب ثان ، لانتفائه في نفسه .

الأقلّ والأكثر في الشبهة الموضوعيّة التنبيه الثالث

: في دوران الأمر بين الأقلّ والأكثر الارتباطيين من ناحية شبهة موضوعيّة . قال المحقّق النائيني رحمه اللَّه : إنّ الشيخ الأعظم قدّس سرّه لم يتصوّر دوران الأمر بين الأقلّ والأكثر في الشبهات الموضوعيّة ( 1 ) . وقال المحقّق العراقي رحمه اللَّه : إنّ هذا الكلام إساءة للأدب بالنسبة للشيخ الأعظم قدّس سرّه ( 2 ) . وعلى أيّة حال ، فنحن نعطف عنان الكلام هنا حول ما يقول المحقّق النائيني رحمه اللَّه في المقام وهو : إنّ التكليف إن كان له موضوع - أي متعلَّق المتعلَّق - أمكن دوران الأمر فيه بين الأقلّ والأكثر بلحاظ الشبهة الموضوعيّة ، وذلك كما لو علمنا بأنّ ثوبا ما ممّا لا يؤكل لحمه ، وشككنا في ثوب آخر هل هو من الغنم أو من الهرّ مثلا ؟ ونعلم مانعيّة ما لا يؤكل لحمه عن تماميّة الصلاة ، فقد دار أمر المانع بين الأقلّ والأكثر من ناحية الشبهة الموضوعيّة والاشتباه في أمر خارجي مع كون الحكم الكلَّي الإلهي معلوما ، وأمّا إن لم يكن له موضوع كما في وجوب القراءة فلا معنى لتردّد الأمر فيه بين الأقلّ والأكثر بنحو الشبهة الموضوعيّة ، ولا يكون الشكّ إلَّا من ناحية أصل

هامش
( 1 ) راجع فوائد الأصول : ج 4 ، ص 66 ، وأجود التقريرات : ج 2 ، ص 300 . .
( 2 ) راجع نهاية الأفكار : القسم الثاني من الجزء الثالث ، ص 409 . .