الحرمة ، فإنّ ما هو متيقّن الحرمة هو الأكثر قد تركه حتما وما لم يتركه هو الأقلّ ليس متيقّن الحرمة ( 1 ) . أقول : إنّ هذا الكلام مغالطة ، فإنّ المتيقّن حرمته هنا - أيضا - هو الأقلّ أعني تصوير الرّأس ، كما أنّ المتيقّن وجوبه هناك هو الأقلّ ، وكما أنّ وجوب الأقلّ كان مردّدا بين الاستقلاليّة والضمنيّة كذلك حرمة الأقلّ هنا مردّدة بين الاستقلالية والضمنية ، فنحن نعلم حتما بحرمة تصوير الرّأس أمّا مستقلَّا أو في ضمن تصوير تمام الحيوان ، ولا نعلم بحرمة الأكثر ، إذ على تقدير كون الحرام خصوص تصوير الرّأس ليس الأكثر حراما وإنّما هو مشتمل على الحرام [ 1 ] . نعم ، الأكثر زحمة على المكلَّف في جانب الوجوب كان هو الوجوب الضمني ، والأقلّ زحمة عليه كان هو الوجوب الاستقلالي ، إذ على الأوّل لا بدّ له من ضمّ السورة بخلافه على الثاني ، والأمر هنا بالعكس ، فالأكثر زحمة هي الحرمة المستقلَّة ، لأنّه يضطرّ - عندئذ - إلى ترك تصوير الرّأس بالخصوص ، والأقلّ زحمة هي الحرمة الضمنيّة ، لأنّه يكفيه عندئذ ترك بعض ما عدا الرّأس ، ولا يضطرّ إلى ترك تصوير الرّأس بالخصوص . وهذا الفرق جاء من اختلاف طبيعة الحرمة والوجوب . إذا عرفت ذلك قلنا : إنّ برهان صاحب الفصول لو تمّ في باب الواجبات يأتي هنا أيضا بعينه ، إذ نقول : إنّه يعلم تفصيلا بحرمة تصوير الرّأس إمّا حرمة استقلاليّة أو حرمة ضمنيّة [ 2 ] فلا بدّ له من الامتثال القطعي لذلك ، وهذا لا يحصل إلَّا بترك تصوير
مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 369
مساهمون: السيد كاظم الحسيني الحائري
ص٣٦٩
شرح
[ 1 ] لا يخفى أنّه لا توجد في كلمات المحقّق العراقي رحمه اللَّه في نهاية الأفكار دعوى كون الأكثر حراما ، وإنّما توجد فيه دعوى عدم ثبوت حرمة الأقلّ على تقدير ترك الباقي .
نعم ، هذا التعبير من المحقّق العراقي رحمه اللَّه أيضا ليس دقيقا ، وإنّما الدّقيق ما سوف ننقله عن أستاذنا الشهيد في التعليق الآتي من أنّ الحرمة المتعلَّقة بالمجموع لا تنحلّ إلى حرمات ضمنيّة بلحاظ الأجزاء .
[ 2 ] لا يخفى أنّ أستاذنا الشهيد رحمه اللَّه قد عدل بعد ذلك عن دعوى انحلال حرمة المجموع إلى الحرمات الضمنيّة بعدد أجزاء الحرام ، كما ينحلّ وجوب المجموع إلى وجوبات ضمنيّة بعدد أجزاء الواجب . ويتّضح ذلك بمراجعة ما كتبناه في أوائل بحث اجتماع الأمر والنهي
هامش
( 1 ) راجع نهاية الأفكار : القسم الثاني من الجزء الثالث ، ص 400 - 401 . .