إلَّا أنّه مضى منّا في ذلك البحث بطلان هذا المبنى [ 1 ] فالعمدة هو الوجه الأوّل للانحلال الحكمي .
هذا تمام الكلام في أصل دوران الأمر بين الأقلّ والأكثر الارتباطيين بأبوابه الثلاثة ، أعني : الدوران بلحاظ الأجزاء ، وبلحاظ الشرائط ، والدوران بين التعيين والتخيير . وما تبقّى في المقام من بعض الأبحاث نذكره تحت عنوان التنبيهات .
شرح
[ 1 ] لعلَّه رحمه اللَّه يشير إلى أنّ افتراض كون العجز عن المخالفة القطعية موجبا لجريان الأصول إمّا ينشأ من دعوى أنّ قبح شيء فرع القدرة عليه ، فالمخالفة القطعية لدى عدم القدرة عليها ليست قبيحة ، فيجوز الترخيص فيها . وهذا قد مضى الجواب عنه في أوائل البحث عن الشبهة غير المحصورة وهو : أنّ القدرة ليست مقوّمة للقبح العقلي كما مضى - أيضا - في أصل مبحث منجّزيّة العلم الإجمالي أنّ إبطاله للأصول الشرعيّة ليس على أساس محذور ثبوتي وهو قبح الترخيص ، بل على أساس محذور إثباتي ، وإمّا ينشأ من دعوى أنّ إجراء الأصول في الأطراف لدى العجز عن المخالفة القطعيّة لا يؤدّي إلى الترخيص في المخالفة القطعيّة ، لأنّ الترخيص فيها إنّما يتصوّر على تقدير القدرة عليها ، وهذا إن سلَّم فمرجعه إلى بطلان إطلاق كل من الأصلين لفرض ارتكاب الطرف الآخر للعجز عن ارتكابه على تقدير ارتكاب الطرف الآخر ، وهذا يعني أنّ كلا من الأصلين قيّد بعدم ارتكاب الآخر . وقد مضى إبطال تقييد كل من الأصلين بعدم ارتكاب الآخر لدى البحث عن شبهة التخيير التي أثارها المحقّق العراقي رحمه اللَّه على القول بالاقتضاء .