هو ضمّ لترك المباح إلى ترك الواجب ، والمحذور إنّما هو في ترك الواجب ، ولو كان واجبا تخييريّا فهو ليس واجبا على تقدير الصوم ، ولكن يحرم - عندئذ - ضمّ ترك الصوم إلى ترك العتق . وشبيه بهذا التقريب يأتي - أيضا - على المبنى الرابع [ 1 ] .
وهذا البيان لتسجيل الاشتغال متين بناء على قوانين العلَّيّة وكون الأصول ساقطة بقطع النّظر عن المعارضة ، فإنّ العلم الإجمالي بوجوب العتق تعيينا وإطلاقا ، أو وجوبه في حالة عدم الصوم وإن كان منحلَّا حقيقة كما عرفت إلَّا أنّ هذا العلم الإجمالي الَّذي أبداه المحقّق العراقي رحمه اللَّه غير منحل .
وأمّا بناء على كون تساقطها بالتعارض ، فهذا البيان وإن كان تامّا بمقدار منع الانحلال الحقيقي ، لكنّنا - عندئذ - نتنزّل إلى ما مضى من تقريب الانحلال الحكميّ ، ونجري البراءة عن وجوب العتق عند فرض الصوم ، ولا تعارض بالبراءة عن حرمة ضمّ ترك الصوم إلى ترك العتق ، فإنّ هذه البراءة لا تفيدنا تأمينا عن العقاب ، لا عن عقاب واحد ، لأنّ هذا العقاب مسلَّم للزوم المخالفة القطعيّة وترك الجامع ، ولا عن عقاب ثان ، لأنّه لم يقل أحد ولا من الصحيح أن يقال بتعدّد العقاب في الوجوب التخييري لدى ترك كل الأعدال .
نعم ، لو قيل بتعدّد العقاب في الوجوب التخييري لدى المخالفة وقعت المعارضة بين البراءتين ولم يصحّ التمسّك بالانحلال الحكمي بهذا التقريب .
وهنا تقريب آخر للانحلال الحكمي لو تمّ يأتي حتّى لو التزمنا بتعدّد العقاب في مخالفة الوجوب التخييري بعدد الأطراف : وهو أنّ العلم الإجمالي بوجوب العتق في حالة الصوم ، أو حرمة ضمّ ترك الصوم إلى ترك العتق لا يمكن مخالفته القطعية ، لأنّ مخالفة الطرف الأوّل إنّما تكون لدى الصوم وترك العتق ، وفي هذا الفرض لا يتحقّق ضمّ ترك الصوم إلى ترك العتق الَّذي هو مخالفة للطرف الثاني ، فبناء على بعض المباني الماضية في بحث العلم الإجمالي المردّد بين المتباينين من أنّه إذا لم يتمكَّن المكلَّف من المخالفة القطعية جرى الأصل في كلا الطرفين بلا معارضة ، لا مانع هنا من إجراء الأصلين .
شرح
[ 1 ] بأن يقال حسب لغة المبنى الرابع : إنّنا نعلم إجمالا إمّا بوجوب سدّ جميع أبواب عدم العتق بما فيها الباب المقارن لوجوب الصوم ، أو وجوب سدّ باب عدم الصوم المقارن لعدم وجود العتق .