تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 337

مساهمون:

ص٣٣٧
ولعلّ أهون المحاذير له قدّس سرّه هو إنكار الانحلال الحقيقي . على أنّ بالإمكان إيراد نقض على التقريب الثاني ، وهو : أنّه ما ذا يقال فيما لو قطع بعدم جزئيّة السورة وترك الصلاة ، وكانت السورة في علم اللَّه جزءا ؟ فهل يلتزم بعدم استحقاقه للعقاب إلَّا من باب التجرّي ؟ فبناء على إنكار استحقاق المتجرّي للعقاب لا عقاب عليه ، في حين أنّ استحقاقه للعقاب هنا أوضح من استحقاق المتجرّي ، فمثل الشيخ الأعظم رحمه اللَّه المنكر لاستحقاق المتجرّي للعقاب لا ينكر استحقاق هذا الشخص للعقاب ، أو يلتزم باستحقاقه للعقاب على مخالفة وجوب الأقلّ ، في حين أنّ الواجب هو الأكثر لا الأقلّ ، أو يلتزم باستحقاقه للعقاب على ترك الأكثر ، في حين أنّه يقطع بعدم وجوب الأكثر ، ولا يمكن تبعّض الأكثر بلحاظ أجزائه في التنجيز حسب الفرض .

التفصيل بين البراءة العقليّة والشرعيّة الأمر الثاني

: أنّ المحقّق الخراسانيّ رحمه اللَّه فصّل في الكفاية بين البراءة العقليّة والبراءة الشرعيّة ، فمنع عن جريان الأولى ، واعترف بجريان الثانية . واعترض عليه المحقّقون المتأخّرون عنه كالسيّد الأستاذ : بأنّ وجه المنع عن جريان البراءة العقليّة - لو تمّ - لا يفرّق فيه بين البراءتين . والمحقّق الخراسانيّ رحمه اللَّه بنفسه - أيضا - عدل عن كلامه ، وذهب في تعليقته على الكفاية إلى المنع عن جريان كلتا البراءتين . أقول : إنّ ما اعتمد عليه المحقّق الخراسانيّ في الكفاية في مقام منع جريان البراءة العقليّة وجهان : أحدهما : مسألة الغرض والشكّ في المحصّل . والثاني : العلم الإجمالي بالتكليف المردّد بين الأقلّ والأكثر . ونحن نقتصر في مقام بيان إمكان التفصيل بين البراءتين وعدمه على التكلَّم على هذين الوجهين فنقول : أحد الوجهين : مسألة الغرض والشكّ فيما يحصّل الغرض ، فهل يمكن على أساس هذا الوجه التفصيل بين البراءتين ، بأن يفترض أنّه يبطل البراءة العقليّة فحسب ؟ أو أنّ إبطاله للبراءة العقليّة يستلزم إبطاله للبراءة الشرعيّة ؟ ذكر السيد الأستاذ ( 1 ) : أنّه لا يمكن في المقام التفصيل بين البراءتين ، إذ بعد

هامش
( 1 ) راجع مصباح الأصول : ج 2 ، ص 439 - 440 ، والدراسات : ج 3 ، ص 278 . .