- أيضا - بعد ما عرفت المصادرة المشار إليها آنفا في كلامه من افتراض عدم إمكان تبعّض أجزاء الواجب الارتباطي في التنجّز وعدمه ، إذن ففرض الانحلال في المقام يوجب الخلف والتهافت .
ويمكن أن يقرّب مقصوده بصياغة تصبح إشكالا حتّى على الانحلال الثاني فضلا عن الثالث ، وهو أن يقال : إنّ من ترك الصلاة رأسا فلم يأت بالأكثر ولا بالأقلّ ، وكان الواجب في علم اللَّه هو الأكثر ، فهل يستحق عقاب المعصية أو لا ؟ فإن قيل :
لا ، فهو خلاف البداهة والضرورة . وإن قيل : نعم ، قلنا : على ما ذا يعاقب ؟ هل يعاقب على مخالفة الأمر بالأقلّ ؟ والمفروض عدمه ، أو يعاقب على مخالفة الأمر بالأكثر ؟ وهذا معناه تنجّز الأمر بالأكثر ، ولا يمكن تنجّزه بلحاظ بعض أجزائه دون بعض ، فلا بدّ من تنجّز الجميع [ 1 ] .
أقول : قد عرفت فيما مضى البرهان على الانحلال الحقيقي ، ولم نكن بحاجة في مورد دوران أمر الأجزاء بين الأقلّ والأكثر إلى الانحلال الحكمي بالمعنى الَّذي عرفت ، فكلام المحقّق الخراسانيّ رحمه اللَّه لو أريد جعله إشكالا علينا يجب أن نأخذ بالتقريب الثاني له ، وأمّا التقريب الأوّل فهو في نفسه غير وارد علينا .
وعلى أيّة حال فشئ من التقريبين غير تامّ ، لعدم تماميّة الأصل المصادر في المقام من عدم تبعّض أجزاء الواجب الواحد في التنجيز وعدمه ، وعدم تعدّد التنجيز ، فإنّه لو أريد بذلك أنّ الواجب الارتباطي الواحد ليست له تنجّزات عديدة
شرح
[ 1 ] إلَّا أنّ مقصود المحقّق الخراسانيّ رحمه اللَّه حتما هو إبطال الانحلال الثالث ، فالانحلال الثاني إمّا كان غافلا عنه ، أو كان مفروض البطلان لديه ، والدليل على ذلك أنّه رحمه اللَّه ذكر وجها آخر لتقريب عدم إمكانيّة الانحلال ، وهو لا يمكن أن ينظر إلَّا إلى الوجه الثالث للانحلال ، وحاصل هذا الوجه : أنّه يلزم من الانحلال عدمه ، وما يلزم من وجوده عدمه فهو باطل في المقام ، وذلك لأنّ الانحلال يعني عدم تنجّز التكليف على تقدير تعلَّقه بالأكثر المستلزم لعدم تنجّز الأقلّ على كلّ تقدير ، إذ أحد تقديريه هو وجوبه ضمن الأكثر ، والتنجيز لا يتبعّض كما مضى في الأصل المصادر في المقام ، وإذا لم يكن الأقلّ مقطوع التنجيز مطلقا لزم عدم الانحلال . وهذا الوجه كما ترى ينحصر في أن يكون ناظرا إلى الانحلال الثالث دون الثاني ، وعلى أيّة حال ، يكفي لبطلان هذا التقريب - أيضا - أنّه متوقّف على تلك المصادرة ، والتي سيبطلها أستاذنا الشهيد رحمه اللَّه في المتن .