متقدّم . وعليه فحال العلم التفصيليّ والإجمالي هنا حال العلم التفصيليّ والإجمالي في سائر الموارد . والمفروض عنده قدّس سرّه في ذلك هو سقوط العلم الإجمالي عن التأثير .
فالصحيح في إبطال الانحلال بهذا التقريب هو ما ذكرناه .
الوجه الثاني : إثبات الانحلال من دون إدخال عنصر ثالث في المقام ، وذلك بأن يقال : إنّ الأقلّ قد تعلَّق به الوجوب حتما سواء كان هو الواجب مستقلا ، أم كان الوجوب عارضا عليه مع زيادة ، فعلى كلّ تقدير علمنا بعروض الوجوب عليه ، وإنّما الشكّ في أنّه هل امتدّ الوجوب إلى الجزء الزائد ، أو لا ؟ ، وهذا شكّ بدويّ تجري فيه البراءة .
ومن يريد إنكار هذا الانحلال لا بدّ له - كما عرفت - من إرجاع الأقلّ والأكثر إلى المتباينين ، وإبراز عنصر التباين فيه ، إذ لو تمّ هذا الثوب الَّذي ألبسه صاحب القول بالانحلال ، وهو : ثوب الأقلَّيّة والأكثريّة ، فلا إشكال في الانحلال .
إبراز عنصر التباين
ولإبراز عنصر التباين في المقام اتجاهان :
الأوّل : هو فرض المقابلة بالتباين بين الوجوبين بلحاظ ما لهما من الحدّ .
والثاني : هو فرض التباين بلحاظ ذات متعلَّقي الوجوب ، وهما : الأقلّ على إطلاقه ، والأقلّ في ضمن الأكثر .
أمّا الاتجاه الأوّل فحاصله : أنّ الفعل بحدّه الواقف على الجزء التاسع مثلا مباين لا محالة للفعل بحدّه الممتدّ إلى الجزء العاشر ، والتباين في الحدّ كاف في تباين الوجوبين .
ويرد عليه : أنّه هل المقصود هو النّظر إلى حدّ ذات الفعل بما هو في المرتبة السابقة على الوجوب ؟ أو المقصود هو حدّ الفعل بما هو معروض للوجوب ؟ أو قل : حدّ نفس الوجوب ؟ .
فإن كان المقصود هو الأوّل ، فلا إشكال في أنّه إذا علم بعروض الوجوب إمّا على الفعل بحدّه المفروض في المرتبة السابقة وقوفه على الجزء التاسع ، أو عليه بحدّه الممتدّ إلى الجزء العاشر ، فهذا علم بأحد المتباينين ، لكن هذا يعني دوران أمر الجزء العاشر بين الجزئيّة والمانعيّة ، فيكون خروجا عمّا نحن فيه .