انحلال هذا العلم
وقد أجيب عن هذا المانع بدعوى انحلال العلم الإجمالي بأحد وجهين : الأوّل : إثبات الانحلال بإدخال عنصر ثالث في البحث ، وذلك بأن يقال : إنّ العلم الإجمالي بوجوب الأقلّ والأكثر ينحلّ بالعلم التفصيليّ بوجوب الأقلّ نفسيّا أو غيريّا ، وأتذكَّر أنّ هذا هو ظاهر عبارة الشيخ الأعظم قدّس سرّه في الرسائل ( 1 ) . وهذا الوجه متوقّف على تسليم كون الأجزاء مقدّمة داخليّة ، وتسليم أنّ المقدّمة الداخليّة كالمقدّمة الخارجيّة تتّصف بالوجوب الغيري ، وكلا الأمرين ممنوع عندنا ، وتحقيقها مع إبطالها موكول إلى بحث مقدّمة الواجب ، وسوف تأتي في هذا البحث - إن شاء اللَّه - الإشارة إلى بعض نكاتها . ثم بعد تسليم مباني هذا الوجه يرد عليه : أنّه إن أريد بهذا الانحلال الانحلال الحقيقيّ ، فشرطه أن يتعلَّق العلم التفصيليّ بأحد طرفي العلم الإجمالي ، كما لو علم إجمالا بنجاسة أحد الإناءين ، ثم علم بنجاسة الشرقي منهما ، وهنا لم يتعلَّق العلم التفصيليّ بأحد طرفي العلم الإجمالي ، فإنّ طرفي العلم الإجمالي عبارة عن الوجوب النفسيّ للأقلّ ، والوجوب النفسيّ للأكثر ، والعلم التفصيليّ تعلَّق بالجامع بين أحد طرفي العلم الإجمالي ، وهو الوجوب النفسيّ للأقلّ ، وعنصر ثالث غريب ، وهو الوجوب الغيري له . وإن أريد به الانحلال الحكمي فهو موقوف على فرض منجّز ينجّز الأقلّ ،