ليصلح امتثالا للأمر على كلّ تقدير ، بل لو أردنا مع إكرام حيوان حصول الامتثال على كلّ تقدير ، فعلينا أن نضرب صفحا عمّا صنعناه من إكرام الحيوان ، ونكرم إنسانا ، لا أن نضمّ إلى إكرام الحيوان شيئا يصلح امتثالا للأمر بالأكثر .
وبهذا العرض ظهر أنّ أوسع العوالم في قابليّة دوران الأمر بين الأقلّ والأكثر هو العالم الثالث ، وعليه فنجعل ضابط محلّ البحث هو : أن يدور الأمر بين حكمين يكون امتثال أحدهما مساوقا لامتثال الآخر دون العكس ، وهذا يشمل فرض دوران الأمر بين الأقلّ والأكثر بحسب الأجزاء ، وفرض دورانه بينهما بحسب الشرائط ، وفرض دوران الأمر بين التعيين والتخيير العقلي ، أي : الحصّة والكلي ، وفرض دوران الأمر بين التعيين والتخيير الشرعي .
ثمّ إنّنا نأخذ المثال الرئيسي في بحثنا هذا من فرض دوران الأمر بين الأقلّ والأكثر بحسب الأجزاء ، وبعد ذلك ننظر في مقام تطبيقه على تلك المراحل إلى سائر الأقسام أيضا ، فنقول :
مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 305
مساهمون: السيد كاظم الحسيني الحائري
ص٣٠٥