للمالكيّة موجود ، والمملوك من حيث كونه صالحا للملك موجود ، إلَّا أنّ نفس الملكيّة بحاجة إلى عناية ، وتلك العناية هي تحت سلطان المالك ، لأنّ الموصي قد مات وخرج المال عن سلطانه ، وليس المال - أيضا - تحت سلطنة الوارث بوجه من الوجوه ، فالملكيّة هنا محضا تحت سلطان هذا المتأهل للمالكيّة ، فبإمكانه أن يعمل العناية الإنشائيّة فتصبح الملكيّة فعليّة ، فهنا القصور يكون في جانب الملكيّة .
ففي هذه الأقسام الثلاثة يمكن أن تدّعى دعوى نذكرها هنا ، وتكون من ناحية السعة والضيق في ذمّة التحقيق ، إذ يمكن دعواها في كلّ هذه الأقسام الثلاثة ، ويمكن دعواها في خصوص القسمين الأوّلين منها ، ويمكن دعواها في خصوص القسم الأوّل تبعا للتدقيق في نكات الارتكاز العقلائي في هذه الأقسام ، وتلك الدعوى هي أن يقال في أيّ واحد من هذه الأمور الَّذي يكون مفروغا عنه في ظرفه وموطنه ، ولكنّ الملكيّة لا تكون فعليّة بلحاظ قصور فيه : إنّ الارتكاز العقلائي ينتزع بلحاظ ذلك الوجود المتأخّر حقّا ثابتا بالفعل ، وإن شئت فسمّه بالمرتبة الضعيفة من السلطنة ، أو المرتبة الضعيفة من الملكيّة ، وقد يصبح هذا الأمر المنتزع منشأ لآثار بحسب الارتكاز العقلائي ، وقد تكون ممضاة شرعا :
فمثلا بالنسبة للقسم الأوّل ينتزع الارتكاز العقلائي نحوا من الحقّ ، إن شئتم عبّروا عنه بأنّه حقّ أن يملك ثمرة الأصل .
وإن شئتم قلتم : إنّ الثمرة يقدّر لها الآن وجود تقديري عنائي تعتبر ملكا من الآن ، ويترتب على مثل هذه العناية المبيع عقلائيا ، فإنّه من المعاملات العقلائية التي أمضيت شرعا مع قيود وحدود ، فالمبيع إنّما هو الوجود التقديري للثمرة ، أو حقّ أن يملك الثمرة لا نفس الثمرة [ 1 ] ، وإلَّا لزم فيما لو لم تثمر الشجرة صدفة الالتزام إمّا بأنّه لا استحقاق للثمن ، أو بأنّ المعاملة تستبطن تمليكا مجّانيّا على تقدير ، وتمليكا معاوضيّا على تقدير آخر ، مع أنّ كلّ هذا على خلاف الارتكاز العقلائي الَّذي يرى أنّ البيع في المقام قد تمّ ، وأنّ حكم هذه المعاملة هو حكم البيع سواء وجدت بعد هذا ثمرة أو لم توجد ، فتترتّب عليه أحكام البيع من حيث الخيار ،
شرح
[ 1 ] أو قل : إنّ المبيع نفس الثمرة لكنّ الَّذي يترتّب على بيعها ليس هو انتقال ملكيّتها الاستقباليّة إلى المشتري ، بل هو انتقال نفس الحقّ المتعلَّق بها الآن الثابت للبائع ، وهو حقّ أن يملكها مثلا .