تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 296

مساهمون:

ص٢٩٦
ومنسوبة إليه ، وهذا غير معلوم . نعم لو أثمرت كلتا الشجرتين ، لكنّا نعلم إجمالا بأنّ إحدى الثمرتين منسوبة إلى الأصل المملوك للغير الواقع تحت يد الغاصب ، فيكون الموضوع معلوما . ولكن يمكن أن يقال في المقام بتنجيز العلم الإجمالي الأوّل لضمان الثمرة أيضا ، وإنّ تمام الموضوع لضمانها قد أحرز بالعلم الأوّل ، وهو العلم بغصبيّة إحدى الشجرتين ، وذلك بناء على عدم قصر النّظر على الوجود الحقيقي الخارجي لثمرة الأصل المغصوب الَّذي لم يحرز تحقّقه بمجرّد إثمار إحدى الشجرتين ، وأنّ الارتكاز العقلائي يفترض للثمرة قبل وجودها الخارجي وجودا تقديريّا عنائيّا ، وهذا الوجود يكون موضوعا للأحكام الشرعيّة ، فلو قلنا بهذا فقد يتغيّر الحساب في النتيجة ، ولأجل توضيح هذا نبيّن مقدّمة : - وحاصلها هو : أنّه قد تفترض مالكيّة شخص لشيء بالفعل لوجود المالك ، ووجود المال المملوك خارجا ، فكلّ من المالك والمملوك والملكيّة موجود بالفعل ، وهذه هي الصورة الاعتياديّة . وهناك صور أخرى تختلف عن هذه الصورة الاعتياديّة : فقد يفترض أنّه لا قصور في المالك من حيث كونه مالكا ، لكنّ المال المملوك غير موجود حتّى الآن ، فالقصور في جانب المملوك ، كما في مثال ثمرة الشجرة قبل وجودها ، فمالك الأصل يرى بحسب الارتكاز العقلائي أنّ ملاك مالكيّته تامّ بنفس ملكيّة الأصل ، لأنّ تمام الملاك بالارتكاز العقلائي لملكيّة المنفعة هو كونه مالكا للأصل ، ولكنّ القصور في المملوك ، لعدم وجوده . وأخرى يفترض أنّ المال المملوك موجود بالفعل ، ولا قصور فيه من حيث كونه مملوكا ، وإنّما القصور في المالك لعدم وجوده ، كما في الوقف على بعض المباني في تفسيره بالنسبة للبطون المتأخّرة . وثالثة يفترض أنّ المالك والمملوك موجودان ، ولا قصور فيهما بما هما مالك ومملوك ، إلَّا أنّ الملكيّة بنفسها تتوقف على إعمال عناية تكون تحت سلطنة المالك ، وإنشاء اعتبار يوجب ربط المملوك به ، فالملكيّة مقدّرة ، والقصور في نفس الملكيّة ، وذلك كما لو فرض أنّ الميّت أوصى بمال إلى شخص ، وقلنا فرضا - ولا نقول به - بأنّ الوصيّة تحتاج إلى قبول الموصى له ، وأنّها عقد لها إيجاب وقبول ، فقبل القبول لا تكون الملكيّة فعليّة بالرغم من أنّ المالك من حيث كونه صالحا
مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 296 | السيد كاظم الحسيني الحائري