تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 298

مساهمون:

ص٢٩٨

والفسخ ، والغبن ، والعيب ، وغير ذلك ، ولا يترتّب عليه حكم الهبة والتمليك المجّاني ، فهذه معاملة بيعيّة منجّزة بحسب الارتكاز العقلائي ، والبيع المنجّز بحاجة إلى بيع منجّزة لا محالة ، وهو حقّ أن يملك الثمرة ، أو بتعبير آخر : الثمرة بوجودها التقديري العنائي ، وهو وجود محفوظ سواء كان هناك وجود حقيقي في الخارج أو لا ، وهذا الوجود العنائي يشبه الوجود العنائي للمنفعة المتّصلة ، كمنفعة البيت على ما ذهب إليه جملة من الفقهاء في مقام تصوير الإجارة ، من أنّ مالك البيت يملَّك الوجود العنائي لمنفعته - وإن لم يكن هذا صحيحا عندنا في باب الإجارة - . وبالنسبة للقسم الثاني - أيضا - يمكن أن يقال بمثل هذا الكلام - إن ساعد عليه الارتكاز - ، وقد مضى أنّ مثاله الوقف على البطون المتأخّرة على بعض المباني في تصويره ، فوجود المال المملوك فعليّ ، لكن المالك لم يملك لقصور فيه ، لأنّه غير موجود فعلا ، لكن مع هذا ينتزع له نحو من الحقّ ، فتأهّل المال وتهيّؤه للمملوكيّة لشخص سوف يوجد يكون منشأ لاعتبار حقيّ أو لملكيّة بنحو من الأنحاء ، مضافة إلى الوجود العنائي أو التقديري للمالك ، فيكون هذا المال مملوكا لمالك تحقيقي ومملوكا تقديريا أيضا ، ولا مانع من اجتماع مالك تحقيقي مع مالك تقديري ، وإنّما الممنوع اجتماع مالكين تحقيقيّين ، ومن هنا قال كثير من الفقهاء - ومنهم الشيخ الأنصاري قدّس سرّه في المكاسب ( 1 ) - بأنّ حقّ البطون المتأخّرة الثابت في الوقف يمنع عن بيع الوقف ، وإن استشكل في ذلك المحقّقون المتأخّرون ، فبالإمكان تسليم مثل هذا الحقّ لو ساعد الارتكاز بمثل هذا البيان . وكذلك الأمر بالنسبة للقسم الثالث ، فيمكن أن يقال بانتزاع نحو من الحقّ للموصى له والسلطنة ، وهذا النحو من الحقّ والسلطنة تكون له - أيضا - آثار ، ولعل هذا يناسب فتوى جماعة من الفقهاء في مثل هذا الفرض ، بأنّ الوارث لا يجوز له أن يتصرّف في مثل هذا المال قبل أن يتعيّن مصير الوصية قبولا وردّا ، حتّى بناء على القول بانتقال المال إلى الوارث قبل القبول ، وخروجه بعده ، لأنّ الملكيّة بوجودها التقديري وتهيّؤ المال لكونه مملوكا للموصى له تهيّؤ كاملا متوقّفا على محض سلطنته وأعماله لهذه السلطنة يوجب نحو حقّ له يمنع الوارث عن التصرّف فيه . والخلاصة : أنّ هذه دعوى عريضة في الفقه ، ولها مصاديق كثيرة فيه ،

هامش
( 1 ) راجع المكاسب : ص 164 بحسب الطبعة المشتملة على تعليقة الشهيدي . .