تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 294

مساهمون:

ص٢٩٤
الأصليّة ، أو كان الأصل في إحداهما ترخيصيّا ، وفي الأخرى إلزاميّا ، ففي الفرض الأوّل يتنجّز عليه وجوب أداء البدل ، لا بالعلم الإجمالي بل بالاستصحاب ، وفي الفرض الثاني لا يتنجّز عليه ذلك ، وفي الفرض الثالث يتنجّز عليه ذلك لدى تلف الشجرة التي تكون موردا للأصل الإلزامي ، ولا يتنجّز لدى تلف الأخرى ، لجريان الأصل المؤمّن عنه ، ولا يعارضه الأصل في الطرف الآخر ، لأنّ موضوع الحكم بالضمان في الطرف الآخر لم يتحقّق . نعم ، لو تلفتا معا علم بانشغال الذمّة إجمالا . ولكنّ التحقيق - رغم هذا - هو منجّزيّة العلم الإجمالي الأوّل ، لكن لا من باب أنّه علم بتمام الموضوع لانشغال الذّمّة ، فإنّه كما بيّنّا ، إنّما علم بتمام الموضوع للعهدة ، التي مرجعها إلى كون العين في مسئوليّة صاحب اليد ، لا بتمام الموضوع ، لانشغال الذمّة الَّذي يحصل بعد التلف ، بل من باب أنّ العرف حينما يسمع خطاب الذمّة بعد ما يسمع خطاب العهدة يفهم من خطاب الذمّة في المقام أنّه تحفّظ على بعض مراتب المصلحة اللزوميّة للعهدة ، فالموجود في المقام إنّما هو ملاك واحد لزومي علم به إجمالا بمجرّد أخذ الشجرتين ، وتنجّز على العبد ، وعند تلف مال الغير وإن كان يتبدّل الخطاب بخطاب آخر ، لكن الملاك هو نفس الملاك السابق بقي بعضه بعد تعذّر البعض الآخر ، لا أنّ هناك ملاكا آخر إلزاميّا غير الملاك الأوّل الَّذي هو ملاك الاهتمام بحقّ شخص آخر ، وقمع مادة الفساد ، بل هذا بعض مراتب ذلك الملاك ، فما أدركه هؤلاء المحقّقون ( قدّس اللَّه أسرارهم ) بفطرتهم الأصوليّة من أنّ العلم الإجمالي منجّز للحكم بالضمان صحيح ، إلَّا أنّه لا يقوم على أساس تصوّر إرجاع الذمّة إلى العهدة ، بل يقوم على أساس أنّ خطاب العهدة وخطاب الذمّة بحسب الحقيقة تعبيران عن ملاك واحد . على أنّنا في غنى عن إثبات التنجيز بهذا العلم الإجمالي ، لأنّه يكفي عندنا العلم الإجمالي الثاني للتنجيز ، وهو العلم بانشغال الذمّة ببدل التالف ، أو انشغال العهدة بضمان الموجود وحرمة التصرّف فيه ، ووجوب تسليمه من قبيل العلم الإجمالي بنجاسة الملاقي ، أو الإناء الآخر الَّذي قلنا بمنجّزيّته في تلك المسألة ، وأبطلنا وجوه الانحلال .

حكم الثمرة

وأمّا المقام الثاني : وهو في تنجّز الحكم بضمان الثمرة وانشغال الذمّة بها إذا
مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 294 | السيد كاظم الحسيني الحائري