تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 261

مساهمون:

ص٢٦١
الفرض ، والأصحاب ( قدّس اللَّه أسرارهم ) بين قائل بعدم التنجيز مطلقا ، وقائل بالتفصيل في ذلك . والصحيح هو التنجيز مطلقا . وهذا العلم الإجمالي في حدّ ذاته تامّ الجهات ، فلا بدّ في دعوى عدم تنجيزه من إبراز نكتة أوجبت عدم التنجيز . وللأصحاب وجوه عديدة في إبراز نكتة عدم التنجيز نبحثها تباعا في المقام :

بيان السيّد الأستاذ

الوجه الأوّل : ما اعتمد عليه السيّد الأستاذ ( 1 ) ، وهو مختصّ بفرض تقدّم العلم الإجمالي بنجاسة الملاقى أو طرفه زمانا على العلم الإجمالي بنجاسة الملاقي أو طرف الملاقى ، ويفرض في هذا الوجه أنّ العلم الإجمالي مقتض لوجوب الموافقة القطعيّة ، وليس علَّة تامّة له . وبيانه : أنّ العلم الإجمالي بنجاسة الملاقي أو طرف الملاقى مسبوق زمانا بالعلم الإجمالي بنجاسة الملاقى أو طرفه ، وهذا يوجب صحّة التمسّك بأصالة الطهارة في الملاقي ، لا لدعوى انحلال العلم الإجمالي الثاني بالأوّل حقيقة ، ولا لدعوى انحلال الأثر العقلي للعلم الثاني - بمعنى زوال علَّيّته أو اقتضائه للتنجيز - بل العلم الثاني باق حقيقة ، وباق على صفة اقتضائه للتنجيز ، إلَّا أنّ تأثير الاقتضاء خارجا مشروط بعدم المانع - وهو جريان الأصل الترخيصي في أحد الطرفين وحده - والمانع هنا موجود ، وهو أصالة طهارة الملاقي ، ولا تعارض بأصالة الطهارة في طرف الملاقى ، لأنّ هذا الأصل قد سقط في الزمان السابق بالمعارضة لأصالة طهارة الملاقى ، فأصالة الطهارة الجارية في الملاقي الآن خالية عن المعارض . ويرد عليه : أوّلا : ما مضى في بعض الأبحاث السابقة [ 1 ] من أنّ المانع عن جريان الأصلين السابقين بقاء إنّما هو العلم الإجمالي بوجوده البقائي ، ولذا لو انحلّ العلم الإجمالي بعد حدوثه بالعلم التفصيليّ : بأنّ الإناء الشرقي كان نجسا من أوّل الأمر ، والشكّ البدوي في نجاسة الإناء الآخر ، فلا إشكال في جريان الأصل فيه بقاء ،

شرح
[ 1 ] مضى ذلك في التنبيه الخامس .
هامش
( 1 ) راجع مصباح الأصول : ج 2 ، ص 415 ، والدراسات : ج 3 ، ص 265 - 266 . .