على المبنى المشهور
أمّا إذا بنينا في ذلك على المبنى المشهور القائل بأنّ الوجه في عدم منجّزية العلم الإجمالي في فرض خروج بعض الأطراف عن محلّ الابتلاء ، هو دورانه بين تكليف فعليّ وتكليف مشروط لم يحصل شرطه ، فيمكن أن يقال في بداية الأمر : إنّه يكفي في عدم العلم بالتكليف الفعليّ احتمال خروج أحد الطرفين عن محلّ الابتلاء ، إذ يحتمل - عندئذ - عدم فعليّة التكليف على تقدير ثبوته في ذاك الطرف وإن كان يقطع بفعليّته على تقدير ثبوته في الطرف الآخر ، ومن الواضح : أنّ احتمال عدم الفعليّة على أحد التقديرين المحتملين كاف في عدم الجزم بالفعليّة ، لأنّ النتيجة تتبع أخسّ المقدّمتين . إلَّا أنّه يذكر في المقام مانعان عن التمسّك بالأصل : المانع الأوّل : إطلاق دليل التكليف ، لأنّ المفروض أنّنا لم نقطع بخروج ذاك الطرف عنه ، فنتمسّك بإطلاق دليل التكليف ، ويتشكَّل لنا علم إجماليّ بتكليف يكون فعليّا وجدانا على أحد التقديرين ، وفعليّا تعبّدا على التقدير الآخر . وقد ظهرت مواقف ثلاثة تجاه التمسّك بهذا الإطلاق : الأوّل : موقف المحقّق النائينيّ رحمه اللَّه وهو الموافقة على التمسّك بهذا الإطلاق مطلقا ، أي : سواء كانت الشبهة مصداقيّة أو مفهوميّة ( 1 ) . والثاني : موقف المحقّق الخراسانيّ رحمه اللَّه وهو عدم التمسّك به مطلقا ( 2 ) . والثالث : موقف المحقّق العراقيّ رحمه اللَّه وهو التفصيل بين الشبهة المفهوميّة ، فيتمسّك فيها بالإطلاق ، والمصداقية فلا يتمسّك فيها به ( 3 ) . والموقف الأوّل والأخير تطبيق لمبنى المحقّق النائينيّ والعراقيّ رحمهما اللَّه العامّ على المقام ، حيث إنّ المحقّق العراقيّ بنى في المخصّص المنفصل على التفصيل بين الشبهة المفهوميّة والمصداقية ، بالتمسّك بالعامّ في الأولى دون الثانية ، فطبّق ذلك على المقام ، والمحقّق النائينيّ بنى على التمسّك بالعامّ حتّى في الشبهة المصداقية إذا كان المخصّص لبّيّا ، فطبّق ذلك على المقام . ويقع الكلام في وجه القول الوسط ، حيث يبدو عدم ملائمته للمباني