في الترخيص فيه ، وهذا الظهور يكون معارضا ، لكن هذه المعارضة مخفيّة حتّى على نفس المولى بما هو مولى ، لأنّ المولى ليس المفروض فيه - بقطع النّظر عن علم الغيب - أن يكون مطَّلعا على حال المصداق ، وهذا بخلاف الشبهة المفهوميّة التي يكون الشكّ فيها شكَّا لنا ، لا للعرف ، فإنّ المولى هناك على تقدير المعارضة قد نصب معارضا واضح المعارضة ، ومن الواضح : أنّ الطبع العقلائي الَّذي يتطلَّب نصب المعارض - على أقلّ تقدير - لدى عدم إرادة المعنى الَّذي كان للكلام ظهور أوّليّ فيه لا يكتفي بمعارض مخفيّ المعارضة حتّى على نفس المولى ، وإنّما المقصود بذلك نصب معارض يعلم المتكلَّم نفسه بمعارضته ، وما دام المعارض في مورد الشبهة المصداقيّة غير معلوم المعارضة حتّى لدى المتكلَّم ، فلنا أن نأخذ بالإطلاق في الإناء المعلوم الدخول في محلّ الابتلاء ، وليس ارتكاز المناقضة بين الواقع والأصلين قرينة على خروج هذا الإناء عن إطلاق دليل الأصل ، حتّى يدخل ذلك في احتمال القرينة المتّصلة ، وإنّما هو قرينة على عدم إرادة الأصلين معا ، فيقع التعارض بين الأصلين ، فهو داخل في احتمال المعارض ، وحيث إنّه لا يحتمل معارض نصبه المولى ، وهو عالم به بما هو مولى ، إذن يؤخذ بظاهر الكلام في الإناء الداخل يقينا تحت الابتلاء ، ويثبت بذلك أنّ الأصل في الطرف الآخر مقيّد بفرض العلم بالدخول في محلّ الابتلاء ، فإنّه وإن كان دخل العلم بالموضوع في الحكم خلاف الإطلاق ، لكنّ ظاهر حال المولى حينما يفرض بنحو القضيّة الحقيقيّة العلم بدخول أحد الطرفين في محلّ الابتلاء والشكّ في الآخر أنّ الإطلاق بالنسبة للأوّل مراد له ، وبالنسبة للثاني ليس مرادا له ، لأنّه إن لم يرد الثاني فعلى الأقلّ اعتمد على جعل المعارض ، وهو الأصل في الأوّل ، ولكن إن لم يرد الأوّل لم يعتمد حتى على جعل المعارض ، لأنّ فرض الشكّ في الدخول في محلّ الابتلاء مساوق لفرض شكّ نفس المتكلَّم في ذلك ، المساوق لفرض شكَّه هو في جعل المعارض [ 1 ] .
شرح
[ 1 ] قلت لأستاذنا الشهيد ( رضوان اللَّه عليه ) : إنّ بالإمكان التمثيل بمثال عرفيّ واضح يجسّد لنا عدم الفرق بين الشبهة المفهومية للمعارض المتّصل والشبهة المصداقية له في عدم جواز التمسّك بالعامّ ، فلا يبقى - عندئذ - شيء عدا التفتيش عن النكتة الفنّيّة لذلك ، وذلك المثال عبارة عمّا إذا قال المولى : « أكرم العلماء ، ولا تكرم الفساق » ، فقوله : « لا تكرم الفسّاق » معارض متّصل لعموم قوله : « أكرم العلماء » ، وليس قرينة متّصلة ، لأنّه ليس أخصّ من الأوّل ، وإنّما النسبة بينهما عموم من وجه ، فإذا شككنا في فسق عالم من العلماء نجد أنّه ليس من الصحيح